ويكون البذر من مالكها ، وفي المفردات الزرع الإنبات وحقيقة ذلك تكون بالأمور الإلهية دون البشرية قال
( أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ )
فنسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه ، والزرع في الأصل مصدر وعبر به عن المزروع انتهى ، وخبر يخبر من باب نصر الأرض شقّها للزراعة وخابره زارعه على نصيب معين والخبرة النصيب وقال الشيخ قده : المخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد وهو استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها انتهى .
والمزارعة في اصطلاح الفقهاء عقد معاوضي ومعاملة خاصة بين شخصين أو أشخاص على الأرض بحصة معينة من حاصلها ، والركن الأصيل فيها الأرض ، والإيجاب من مالكها والقبول من العامل ، ومفاد العقد تملك العامل منفعة الأرض على المالك ، وتملك المالك العمل على العامل ، فيقول مالك الأرض زارعتك أو سلمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا أو يقول ازرع هذه الأرض على كذا فيقبل الآخر .
هذا ما عليه جل الأصحاب ولا يبعد أن يقال إنها ليست عقدا معاوضيا بل هي معاهدة اشتراكية وحقيقتها التزام المالك بتسليط العامل على أرضه للزراعة فيها ، والتزام العامل بالزرع ، وعلى هذا فلا يملك أحدهما مالا على الآخر بل لكل منهما إلزام الآخر بما عهد عليه ، وتصح إذا وقعت بين أكثر من اثنين ، بأن تكون الأرض من واحد ، والبذر من آخر ، والماء من ثالث ، ووسائل الزرع والحصاد من رابع ، وعمل الزراعة والمحافظة على التنمية والحفظ عن الحشرات وغيرها من خامس ، وهكذا بل تصح لو كان المتكفل لكل من ذلك جماعة إذا كانت المزارعة واسعة الجوانب ، وعلى هذا فيكفي في الإيجاب قول أحدهم تعاقدنا على هذا الأمر وقبول الباقين ، أو قول الجميع تعاقدنا ولا بأس بتركب العقد من إيجاب وقبولين أو أكثر أو تركبه من إيجابات متعددة لشمول أوفوا بالعقود والمؤمنون عند شروطهم للجميع .
وهذا بخلاف ما يظهر من القوم من كون قوامها الأرض والعمل ، فان في شمولها للمثال ونحوه إشكالا فيلزمهم جعل مالك الأرض مؤجرا وموجبا في العقد والباقين مستأجرين