منها : ما ذكروه في أحكام الأموات ، وان المريض إذا ظهر له أمارات الموت وجبت عليه أمور واستحبت له أمور :
أما الأول : فيجب عليه التوبة من سيئاته ، وهي من مهام ما يجب على الناس كلهم في جميع حالاتهم ، وحقيقتها الندم قلبا والعزم على عدم العود إليها ، وأداء حقوق اللّه تعالى المالية كالزكاة والخمس والكفارات وغيرها ، وغير المالية كالصلاة والأقارير الواجبة ونحوها ، وأداء حقوق الناس الواجبة أو الإعلام بها ، وردّ الودائع والأمانات ، والوصية بها وتعيين وظيفتهما مهما أمكن ، والوصية بما يجب عليه من الصلوات والصيام والحج إذا توقف تنجيزها على الوصية ، وتعيين القيّم على أولاده وأموالهم إذا عدّ عدمه تضييعا لهم ، ويندب له الوصية بثلث ماله في وجوه الخيرات ، وان يوصي بالخيرات لأرحامه ، والفقراء ، وأن يتصدق لرجاء صحته ، وانه يهيئ كفنه ، ومن أهم ذلك إيضاح أمر صغاره ، وأمواله ، وما يتعلق بتجهيزه ، وتقسيم أمواله ووصيته وكيفية العمل بها وغيره ، هذا بالنسبة لوظائف نفسه وأما غيره فهو كثير أيضا مذكور تحت عنوان العيادة وما يتعلق بالناس بالنسبة للمحتضر .
ومنها : ما ذكروه في باب الحجر بالنسبة لتصرفاته المنجزة حال حياته ووصيته فيما زاد عن الثلث من أمواله ، وأنه محجور فيه بحجر أصلي شرعي ، وقد ذكروا هناك فروعا يتضح بها حال المريض ، وحكم تصرفاته فيه ، نظير أن المريض ان لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح ينفذ جميع تصرفاته ، إلّا وصيته فيما زاد عن ثلث أمواله ، وإذا اتّصل مرضه بموته فلا إشكال أيضا في نفوذ عقوده وإيقاعاته غير المحاباتية منه ، وجواز انتفاعه بماله بالإنفاق على نفسه ، ومن يعوله وكل تصرف لا يعد سرفا وتبذيرا ، وانه قد وقع الخلاف في أن تصرفاته المنجّزة حال حياته نظير الهبة والوقف هل هي نافذة من أصل ماله أو من ثلثه فراجع عنوان المنجّز والمعلق .
ومنها : ما ذكروه في باب الإرث من توقف صحة نكاح المريض - الذي تزوج في مرضه الذي مات فيه - على دخوله بها ، فإن لم يتحقق انكشف بطلانه فلا مهر ولا ميراث ، وان تحقق انكشفت صحته وترتب جميع آثارها ، راجع في ذلك عنوان الجماع .
مصطلحات الفقه — صفحة 483
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٨٣