ومنها : قصد الإخافة فإن الظاهر منهم اشتراطه في تحقق ماهيتها ، وليس المراد إخافة شخص أو أشخاص لعداوة بينهما مثلا ، بل لإرادة مطلق السوء بالناس من القتل ، وأخذ المال ونحوها ، ويخرج عنه مستلب المال من يد صاحبه ، والمنتهب إذا كان القصد الأخذ والفرار .
ومنها : انه لا فرق في المحارب بين الواحد والمتعدد ، والذكر والأنثى ، وأهل الريبة وغيره ، وعن بعض اشتراط كونه من أهلها بمعنى أن لا يكون من المعروفين بالصلاح فيما بين الناس بحيث لو رآه الناس شاهر السلاح حملوه على الأعراض الصحيحة .
ومنها : انه يظهر من الآية الشريفة اشتراط إرادة الفساد في الأرض ، فهل هي شرط خارج أو ملاك للحرمة يدور الحكم مدارها ، وان تحقق في غير مورد المحاربة ، كما إذا أراد إيجاد الفساد بإثارة الفتنة ، والتسبيب إلى الاختلاف بين المسلمين ، وما يؤدي إلى تلف النفوس والأموال ، أو إيجاد الفساد في العقائد أو الأخلاق أو الأعمال بالخطابة والكتابة والتدريس وما أشبه ذلك ؟ ظاهر الآية الشريفة كما في الجواهر أن السعي في الفساد عنوان ينطبق على شهر السلاح قهرا وهو الملاك في حرمته ، ولكنه ليس بحيث ينتزع عنه كبرى كلية يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، وليس نظير أن يقال جزاؤهم كذا لأنهم يسعون في الأرض فسادا .
ثم أن الفارق بين المحارب والباغي ان الأول هو القاصد حرب الناس ، والثاني هو القاصد حرب الوالي ، فالوجه في نسبتها هنا إلى اللّه ورسوله تعظيم أمر المسلمين وتكريمهم بجعل محاربتهم محاربة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ، أو أنه لما نهى اللّه تعالى عن إخافة المسلمين وتكفل الرسول بمقتضى إمامته لإيجاد الأمن بينهم ، فالمحارب معهم محارب مع اللّه لخروجه عن طاعته ومع رسوله صلّى اللّه عليه وآله لسلب ما أوجده من الأمن في المجتمع .
ثم إن انهم ذكروا انه لا يثبت الحكم للصغير والمجنون والطليع وهو المراقب للقوافل ، والردء وهو المعين ، ولمحارب وان شهر سيفه ، والحد الثابت للمحارب أربعة أقسام ، القتل ، والصلب ، والقطع من خلاف ، والنفي مع تخيير الحاكم بينها مطلقا ، وان لم يقتل وان كان الأولى له أن يختار الحد المناسب للجناية .
مصطلحات الفقه — صفحة 476
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٧٦