أما الصغير فالبحث عنه وان كثر في الفقه في موارد مختلفة تحت عناوين خاصة ، كالبحث عن بلوغه وأسباب بلوغه ، والبحث عن تعلق الحقوق الشرعية بأمواله وعدمه ، وعن توجه الخطابات الإلزامية عليه وعدمه ، وعن كون الواجبات في حقه مندوبات ، والمحرمات مكروهات ، وعن سقوط القصاص والحدود الشرعية عنه ، وعن تعلق الدية بماله أو بعاقلته ، إلّا أن لتلك الأبحاث عناوين خاصة كالبلوغ ، والعبادة ، ونحوهما ، والبحث عنه تحت عنوان الحجر مختص بمنعه عن التصرفات .
والأصحاب قد فرعوا في المقام فروعا يتضح بها المراد به وأقسامه وأحكامه ، نظير ما ذكروا أنه لا ينفذ تصرفاته في أمواله ببيع وإجارة وهبة وصلح وإقراض وإيداع وإعارة ونحو ذلك وان كان في كمال التمييز والرشد ، وكان التصرف في غاية الغبطة والصلاح ، وانه لا يجزي في صحتها إذن الوليّ فضلا عن إجازته على ما هو المشهور المنصور ، وأنّه كما هو محجور عن التصرف في ماله فهو محجور بالنسبة لذمّته ، فلا يصح اقتراضه ، ولا بيعه سلفا ، ولا شراؤه نسيئة في ذمته ، وكذا هو محجور بالنسبة للتصرف في نفسه ، كتزويجه ، وطلاقه ، وإجارة نفسه ، وكونه عاملا في المضاربة والمزارعة والمساقاة .
وأنه يصح منه حيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش ، وكونه عاملا في الجعالة فيملك الجعل مع العمل ، بل ويملك أجرة المثل في الأعمال الجزئية ، كحمل متاع من محلّ إلى آخر ونحوه .
وان الشارع جعل له ما دام صغره ، أولياء ذوي مراتب ناظرين إلى مصالحه وشؤونه ، كأبيه ، وجدّه لأبيه ، والقيم المنصوب من قبلهما ، والحاكم الشرعي مع فقدهم ، وانه ليس للأم ، ولا للجد من قبلها ، ولا للأخ الأكبر ، والعم والخال ، وسائر الأقارب ، ولاية عليه ، وان المجنون كالصبي في أكثر ما ذكر ، ثم إن حجر السفيه والمريض والمفلس مذكور تحت تلك العناوين .
مصطلحات الفقه — صفحة 478
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٧٨