المحرم
حرم الشيء من باب ضرب منعه ، والحرام والمحرم المنع ، والممنوع ، وبهذا الاعتبار أطلق الحرام على المحرمات الشرعية ، والمحرم على من يحرم نكاحه ، وفي المجمع : المحرم بفتح الميم ذو الحرمة من القرابة يقال هو ذو محرم منها إذا لم يحل نكاحها ، والمحرم ما حرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة تحريما مؤبدا انتهى . وفي المفردات : الحرام الممنوع منه ، إما بتسخير إلهي ، وإما بمنع قهري وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع أو من جهة من يرتسم أمره انتهى .
وكيف كان فقد استعمل المحرم في لسان الشرع وكلمات الفقهاء في عدة من النساء بالنسبة للرجال وعدة من الرجال بالنسبة للنساء فالأولى في تعريف المحرمية أن يقال : انها عنوان اعتباري ذو نسبتين ، قابل للجعل والإنشاء ، والشارع قد رتب عليها أحكاما عامة لجميع مصاديقها ، وخاصة لبعضها ، فمن الأول عدم وجوب تستر كل منهما عن الآخر فيما عدا العورة ، وجواز نظر كل إلى ما عدا العورة من الآخر والمسّ كذلك ، وجواز اجتماعهما في محل الخلوة ، ونومهما تحت ستار واحد ، وغسل كل الآخر بعد موته وان لم يكونا مماثلين فيما إذا فقد المماثل ، إلى غير ذلك ، ومن الثاني جواز استمتاع الرجل بالزوجة وملك اليمين والمحللة واستمتاع المرأة بالزوج والسيد والمحلل له ولا رابع لهم ، وذلك لأن المستفاد من الأدلة حرمة تمتع كل إنسان من مماثله فضلا عن غيره بشهوة إلّا ما استثني وهو ثلاث ، ثم انّ هذا العنوان وان لم نجد له دليلا دالا على إنشائه وجعله بالاستقلال في مورد لكن يستفاد من النصوص انه منتزع من الأحكام التكليفية في موارده كترخيص إبداء الزينة في آية الغض ، وهي قوله تعالى
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
( النور 31 ) فقد أذن الشارع في إبداء المرأة زينتها عند اثنتي عشرة طائفة فدل على كونهم محارم لها وكونها محرما لهم .