تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
التفويض ، أي القول بأن أفعال العباد مفوضة إليهم مطلقا ، بدون دخل من اللّه في ذلك ، فموضوع البحث لكلا المذهبين أفعال العباد الاختيارية ، فوقع الخلاف بين الأصحاب في حكمهم ، من حيث الكفر في العقيدة ، والنجاسة في البدن ، فعن عدة منهم الحكم بكفرهم لاستلزام تلك العقيدة إبطال النبوّات والتكاليف والثواب والعقاب ، ولا إشكال في كفر من التزم بذلك ونجاسته وترتب سائر أحكام الكفر عليه ، وعن عدة آخرين عدمه لعدم التزامهم باللوازم المذكورة ولو للجهل بالملازمة فإطلاق الأدلة الدالة على إسلام المقر بالشهادتين فضلا عن هؤلاء محكم ولغير ذلك من الأدلة .

المجسّمة

الجسم والمجسم بالفتح في اللغة كل ما له طول وعرض وعمق ، ويقبل القسمة في الأبعاد الثلاثة ، والجسم بدن الحيوان ، وجسّمه بالتشديد صيّره ذا جسم ، فهو مجسّم بالفتح ، وفي المفردات : الجسم ما له طول وعرض وعمق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وان قطّع وجزّئ ما جزّئ قال تعالى
( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ )
تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتد به انتهى . وكيف كان فالمجسمة اسم فاعل في اصطلاح الفقهاء طائفة من المسلمين قالوا بجسمية الربّ تعالى ، ووقع البحث في الفقه عن حكمهم ، فذهب عدة من الأصحاب إلى نجاستهم مطلقا لأنّ الجسمية تلازم الحدوث والحيّز والحاجة إلى المكان ، وهذا ليس هو اللّه تعالى فهم منكرون له في الحقيقة ، وقال آخرون بعدمها لأن القائل بالجسمية لا يلتزم بتلك اللوازم لجهله بالملازمة ، أو لقوله بأنه تعالى جسم لا كالأجسام كما ورد أنه شيء لا كالأشياء ، كيف وقد قال صدر المتألهين في شرح الكافي أنه لا مانع من التزام أنه سبحانه جسم إلهي ، فان للجسم أقساما فمنها جسم مادي وهو كالأجسام الخارجية المشتملة على المادة لا محالة ، ومنها جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام الخارجية ، وهي جسم لا مادة له ، ومنها جسم عقلي وهو الكلي المتحقق في الذهن وهو أيضا مما لا