المثلي والقيمي
ليس للمثلي ولا للقيمي معنى شرعي ولا متشرعي ، والمذكور في كلمات الأصحاب هو تعريف المعنى اللغوي ليترتب عليه ماله من الأحكام ، وقد اختلفت تعاريفهم في المثلي فعرفوه تارة بأنه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته ، وأخرى بأنه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات ، وثالثة كما عن العامة بأنه ما قدر بكيل أو وزن ، وفي المكاسب للعلامة الأنصاري أن المشهور هو ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة بمعنى كون قيمة كل بعض بالنسبة إلى قيمة البعض الآخر كنسبة نفس البعضين من حيث المقدار .
ولا يخفى أن المراد معلوم والتعاريف كلها شرح للاسم تشير إلى ذلك المعنى ، وعمدة الإشكال فيما ذكروه كون المعرّف فيها المركب الذي له أجزاء متساوية كالأدهان والحبوب ونحوها مع أن المثلي هو الكلي الذي له أفراد متساوية في المالية ، والمركب في هذه التعاريف فرد من الكلي المثلي ولا يختص به ولعلهم قد سامحوا في كلمة الاجزاء .
وكيف كان الأولى تعريف المثلي بأنه الكلي الذي يتساوى افراده من حيث القيمة والمالية مع تساويها في النوع والصنف إذا كان النوع ذا أصناف مختلفة ، ومع تساويها في الكيل والوزن والمساحة إذا كان مما يعتبر بها . والملاك عند العقلاء فيما ذكر ان كلما كان له مماثل في الأوصاف والخصوصيات التي تختلف فيها الرغبات وتتفاوت بها القيم في الغالب فهو مثلي وكلما لم يكن كذلك فهو قيمي ، ولا اعتبار بالنادر ، والعلة في رجوع الأصحاب إلى العرف في ذلك أنه لم يرد اللفظان في النصوص بل هو مقتضى فهم العرف من الأخبار الواردة في الضمان في جميع المقامات ، وفي باب القرض لكونه تمليكا بالضمان فان الضمان هو الخروج عن عهدة الشيء بإعطاء البدل والبدل ما يكون بمنزلة الشيء فإن أمكن حفظ الأوصاف والمالية وجب ذلك كما في المثليات ، وإلّا وجب حفظ المالية بإعطاء النقد الغالب إذ هو الذي يعطى عوضا من كل شيء . هذا كله ما يرجع إلى ماهية العنوان وكلّي المعرف .
وأما المصاديق فهي تختلف باختلاف الأعيان الخارجية واختلاف الأزمان والأمكنة غاية الاختلاف بل أغلب ما يكون من المثليات في هذه الأعصار بل من أظهر مصاديقها