في ذلك الحال إلى ما هو أقرب إليه من حيث المالية وهو القيمة وهذا غير بعيد .
ومنها : انه لو عرض للمال في موارد الضمان ما جعله بحكم التالف ، كصيرورته متعذر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أوضاع ، سواء حصل بذلك الياس عن الوصول إليه أو احتمل الوصول ، بل أو قطع به ، لكنه بعد مدة يتضرر المالك بانتظاره ، فقد حكموا فيه بالضمان كالتلف ان مثليا فبالمثل وان قيميا فبالقيمة ، يؤديهما الضامن للمالك ، وسموا العوض هنا بدل الحيلولة ، فذكروا انه يملكه المالك بالأخذ فله التصرف فيه كيف شاء وله منافعه وعوائده إلّا انه ملك غير مستقر ، فلو اتفق وصوله إلى المبدل بنفسه أو بواسطة الضامن رجع البدل إليه ، وللمسألة فروع في الفقه فراجع المطولات .
المجبّرة - الجبرية
جبره على الأمر وأجبره عليه في اللغة أكرهه وألزمه بفعله ، والجبر : ضد القدرة والطاقة ، والجبر تثبيت وقوع ما يقدره اللّه تعالى من القضاء ويحكم به ، وفي المجمع الجبريّة خلاف القدرية ، ويسمون المجبّرة ، إلى أن قال والمجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبّرون يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل ، وإنما الأفعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة انتهى ، وفي المفردات : وسمّي الذين يدّعون أن اللّه تعالى يكره العباد على المعاصي في تعاريف المتكلمين مجبّرة وفي قول المتقدمين جبرية انتهى .
هذا وليعلم أولا أنه لا كلام في المقام في الجبر بمعنى عدم اختيارية جريان الحوادث التكوينية في العالم ، الشاملة لحال الإنسان أيضا ، ولا في الجبر فيما يصدر من الإنسان بغير إرادته كنفسه وجريان الدم في عروقه ، وما يصدر منه خطأ أو سهوا أو بإجبار الغير بغير إرادته وما أشبه ذلك ، بل الكلام في الأفعال التي يصدر من الإنسان عن إرادة معلولة لمقدماتها من التصور والتصديق والعزم ، فهي التي ادعى الجبرية وقوعها من الإنسان على نحو الجبر ، نظير الحركة الصادرة من نقش الإنسان وصورته في العلم ، إذا حركه الريح ، والفاعل لها في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وهذه هي العقيدة المسماة بالجبر الواقعة في مقابل