تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
على عموديه وزوجته ، وفي بعض الكفارات الثابتة عليه . وأن النفوس المحترمة إذا جنى عليها الإنسان قتلا أو طرفا في غير موارد القصاص ، لا تتدارك في الشرع وعند العقلاء إلّا بالمال ، بل كل نقص أو ضرر وارد على النفوس ، والأموال ، والمنافع ، والأعمال وغير ذلك ، لا طريق إلى تداركها من غير جهة المال ، فبه يتحقق جبران كل نقص ، وبه يكمل نقصان كل عيب . ثم إنه قد وقع البحث في الفقه عن الأموال التي ليست بملك ولا ينطبق عليها عنوانه ، وهي التي سموها بالمباحات الأصلية ، كالنبات وبعض الأشجار النابتة في الأرض الموات ، والحيوانات الوحشية في البراري والبحار ، والطيور كذلك ، وذكروا أن الجميع من الأموال التي لا ربّ لها إلّا الربّ تعالى ، وليس ملكا لأحد حتى الإمام ، وان حكمها جواز الانتفاع بها وتملكها لكل أحد .

المؤلفة قلوبهم

ألفه يألفه في اللغة أنس به وأحبه فهو آلف أي أنيس ، والجمع ألّاف ، والّف الكتاب تأليفا جمعه ، وألّف الشيء وصل بعضه ببعض ، وألّف بينهم أوقع الألفة ، والمؤلفة الطائفة التي أوقع في قلوبهم الألفة ،
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
في القرآن هم الذين يتحرى فيهم بتفقدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم اللّه تعالى بقوله
( وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ )
. والكلمة قد استعملت في الفقه في باب الزكاة في أقوام رتب عليهم في الشرع كونهم أحد الأصناف الثمانية المستحقين للزكاة وهم طوائف : الأولى : الكفار الذين يراد استمالتهم إلى الإسلام ، أو إلى معاونة المسلمين في الجهاد والدفاع ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يعطي الصدقات لعدة من أشراف العرب دفعا لاذاهم ، أو طمعا في إسلامهم وإسلام أتباعهم . الثانية : قوم وحّدوا اللّه تعالى وخلعوا عبادة غيره ، ولم يدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان رسول اللّه يتألفهم بالمال والعطاء حتى يحسن إسلامهم فجعل