الأرض ، والمادة والمنبع للمياه البرية كلها ، ما جرى منها على وجهها وما سلكه اللّه ينابيع في بطنها وأساله في عروق داخلها وأجراه في شراشر وجودها ، قال تعالى
( أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ )
( الواقعة 68 - 69 ) وقال
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ )
( الزمر 21 ) وقال
( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها )
( الرعد 17 ) . وكيف كان فهو حال تقاطره كالجاري حكما فلا ينجس ما لم يتغير ، وان كان قليلا إذا صدق عليه المطر سواء جرى على وجه الأرض أم لم يجر ، فكل قطرة منه حال نزوله بمنزلة كر من الماء يطهر كلما وقع عليه وإن كان حوضا كبيرا فان كلما يراه المطر فقد طهر .
ماء البئر
والبئر الحفرة العميقة في الأرض ، يستقى منها الماء ، وتسمى بالقليب والجبّ والركيّ ، والكلمة مأخوذة من بأر الشيء وابتأره خباه وأدخره ، وفي النهاية في الحديث أن رجلا آتاه اللّه مالا فلم يبتئر خيرا أي لم يقدم لنفسه ولم يدخر ، وفي المفردات : وهي في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مرّ عليها ويقال لها المغواة ، ولم يثبت لها معنى شرعي أو متشرعي ، نعم يشترط في صدق اسمها استعداد النبع والحكم بالاعتصام أيضا دائر مداره وجودا وعدما .
وكيف كان فقد اختلفت في تنجس مائها بملاقاة النجس ولو لم يحصل التغير فيه آراء القدماء من أصحابنا والمتأخرين اختلافا كبيرا فكان جل القدماء لولا كلهم يحكمون بنجاسته بمجرد ملاقاة النجاسة ولو كانت كبيرة واسعة غزيرة الماء ، بل كاد أن يكون توافقهم في ذلك إجماعا ، بل قد نقل الإجماع عليه في كلمات عدة من الفحول ، بل عن السرائر نفي الخلاف عنه ، مع التصريح منهم بأنه لا فرق بين قلة الماء وكثرته ، نعم قد نقل الخلاف عن ابن أبي عقيل والشيخ حسين الغضائري ومفيد الدين .
واستمر ذلك إلى برهة من زمن المتأخرين ، ثم ظهرت المخالفة وذهب إليه العلامة ثم