لا تعاد - قاعدة لا تعاد
مفهوم كلمة لا تعاد في اللغة بيّن ، وقد كثر استعمالها في الفقه في قاعدة سلبية مجعولة من الشارع مختصة بباب الصلاة ، مشهورة بقاعدة لا تعاد ، وقد انتزع من موردها ومن الدليل الدال عليها قاعدة أخرى إيجابية ينبغي أن تسمى بقاعدة تعاد ، ومدرك القاعدتين صحيح زرارة ( لا تعاد الصلاة إلّا من خمس : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ) وأصل القاعدة قضية كلية سلبية لها موضوع ومحمول وقيود ، موضوعها الصلاة الأعم من الفريضة والنافلة ، ومحمولها عدم وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، وقيودها عبارة عن اشتمال الصلاة على خلل فيها ، من ناحية أجزائها وشروطها وموانعها ، مقتضية لإعادتها أو قضائها بطبعها الأوّلي ، فيما لم يكن الخلل من ناحية خمسة معينة من أجزائها وشرائطها ، وهي الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ، فالمحصل من القاعدتين أن كل صلاة حصلت فيها خلل من ناحية أي جزء من أجزائها وشرائطها وموانعها ، عدا الخمسة ، لا تجب إعادتها وقضاؤها ، وكل صلاة دخل فيها خلل من قبل تلك الخمسة وجبت إعادتها وقضاؤها .
ويتفرع على القاعدة أمور يتضح بها حقيقتها وما ينبغي أن يعلم من حالها .
الأول : أن مقتضى ما ذكر من التعريف عدم الفرق بين كون الخلل في الصلاة ناشئا من ناحية جزئها نقصا كفوت الفاتحة أو السورة أو ذكر الركوع أو السجود أو غيرها ، أو زيادة كإضافة القنوت في غير الثانية من ركعاتها ، أو أفعال أو أذكار بقصد الجزئية ، أو من ناحية شرطها كترك الاستقبال أو طهارة الثوب أو البدن أو غيرها ، أو من جهة المانع كلبس النجس ، أو أجزاء الميتة ، أو غير المأكول ، أو التكلم أو التكليف ، أو غيرها .
الثاني : انه لا فرق أيضا بين كون صدور الخلل ، سهوا ، أو نسيانا ، أو غفلة ، أو عمدا ، مع العلم بالحكم ، أو الجهل به قصورا ، أو تقصيرا ، أو مع نسيانه ، إلّا انه قد خرج من الإطلاق صورة ما لو أخل عالما بالحكم عامدا في الموضوع ، فإنه لا إشكال حينئذ في البطلان ووجوب الإعادة لاستلزام ذلك لغوية تشريع الأجزاء والشرائط .