وأما جواز بيعه والاتجار به فالذي يستفاد منهم التفصيل في المسألة ، فإنه على أقسام أربعة : كلب الهراش وهو الذي لا صاحب له ينتفع به ، وكلب الصيد السلوقي وهو صنف خاص من الكلب منسوب إلى سلوق قرية باليمن لكثرة وجوده فيها ، وكلب الصيد غير السلوقي وهو المتعلم للاصطياد ، وكلب الحراسة للماشية والحائط والخيمة والبستان والزرع وغيرها ، وظاهرهم الإجماع على عدم جواز بيع الهراش لكونه أكلا للمال بالباطل ، وأما غيره فجائز بيعه والتجارة به بلا إشكال في الجملة .
وأما البحث عن الاصطياد به ، فقد وقع في كتاب الصيد وانه قد جعله الشارع من الآلات الحية للاصطياد ، فما صاده محكوم بالتذكية مع شرائطها المقررة ، وان مات بعضّه وجرحه ولم يدرك الصائد ذكاته فيطهر جلده ، ويحل لحمه إذا كان مأكولا ، والحكم هو المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة بل عن عدة دعوى الإجماع عليه وهو مقتضى النصوص المستفيضة .
وهذا الحكم مختص بالكلب المعلم من بين جوارح السباع والطيور ، فلو اصطاد بالكلب غير المعلم ولو كان سلوقيا ، أو بغير الكلب من جوارح السباع كالفهد والنمر وغيرهما ولو كان معلما ، أو بجوارح الطير معلما أو غير معلم ولم يدرك ذكاته ، لم يقع التذكية عليه وكانت ميتة ، والتعليم في الكلب يتحقق بأمور ثلاثة أحدها أن يسترسل إذا أرسله ، الثاني أن ينزجر إذا زجره ، الثالث أن لا يأكل ما أمسكه ، والأكل اتفاقا غير ضار ، ويشترط تكرر الاصطياد حتى يحرز حصول العادة فيه .
الكنز
الكنز في اللغة مصدر بمعنى الإدخار ، يقال كنز يكنز المال من باب ضرب ، جمعه وادّخره أو دفنه في الأرض ، والكنز المال المجموع المدّخر في مكان أو المدفون في الأرض ، وفي المجمع : أصل الكنز المال المدفون لعاقبة ما ، ثم اتسع فيه فيقال لكل قينة يتخذها الإنسان كنزا والجمع كنوز انتهى .
وذكروا انه لا يعتبر في صدق الكنز قصد الإدخار والإبقاء وإلّا كان أكثر ما وجد منه