الثالث : ان ما أشرنا إليه من قاعدة تعاد ، يستفاد من الاستثناء في الصحيح ، بل ومن جميع الأدلة المثبتة لأجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها ، إذ لا معنى لجعلها إلّا عدم تحقق الماهية المطلوبة بدونها ، ووجوب إعادتها ، بل هي مقتضى حكم العقل بان من لم يأت بالمأمور به على وجهه وجب عليه الإتيان به كذلك ، وهذه القاعدة مطلقة من حيث كون الإخلال بها صادرا عن عمد أو سهو أو نسيان أو جهل بالحكم أو الموضوع كما كان الأمر كذلك في القاعدة الأولى .
الرابع : أن العناوين الخمسة المأخوذة في موضوع قاعدة تعاد الصلاة ، وإن كانت مطلقة من الجهة السابقة إلّا أنه لا إطلاق لها من حيث نفسها ، وذلك لأن المراد من الطهور فيها الطهارة من الحدث دون الخبث ، فيدخل الإخلال بالخبثية تحت قاعدة لا تعاد ، والمراد بالوقت الإخلال به بوقوع الصلاة قبله لا بعده فإنها حينئذ لا تكون باطلة كان الخارج جميع أجزائها أو بعضها إذ الأول محكوم بالصحة بأدلة القضاء ، والثاني في الجملة بأدلة من أدرك ركعة من الوقت ، كما أن في التقدم أيضا تبطل إذا وقعت قبله بجميع أجزائها ، دون ما إذا وقع شيء منها في الوقت إذا دخل فيها بعد الفحص ، فإنها صحيحة أيضا لقسم آخر من قاعدة من أدرك كما عرفت تحت عنوانها .
والمراد من خلل القبلة وقوع الصلاة على نحو الاستدبار أو ما بينه وبين اليمين واليسار ، وأما الانحراف منها إلى ما بين اليمين واليسار ، فهو مورد قاعدة لا تعاد لحكومة دليله على دليل القاعدة وأما الخلل من ناحية السجود ففيها إذا زاد سجدتين في ركعة أو نقصهما فيها وإلّا فيدخل تحت قاعدة لا تعاد .
الخامس : إطلاق الإعادة في خلل الخمس الشامل لصورة العلم والجهل والنسيان ، يدل على أن الخمسة أركان للصلاة ، فإن ركنية شيء لعمل منتزعة من إطلاق انتفاء العمل بنقصه أو زيادته كان عن علم أو جهل أو نسيان ، ومقتضى ظاهر الاستثناء انحصار الركنية فيها ، وقد دل الدليل على أن النية أيضا شرط ركني في الصلاة ، كما أن تكبيرة الإحرام جزء ركني ، وعلى هذا فيقع التعارض بين ما دل على ركنيتهما والصحيح أي
مصطلحات الفقه — صفحة 450
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٥٠