الخامس : انه لا فرق في الحق الثابت على المكفول بين أن يكون عينا ذمية ، أو حقا كحق الدعوى المسموعة ، أو حق الاستمتاع والمضاجعة ، أو حق القصاص والقذف ، بل وعينا خارجية كما في المستودع والمرتهن إذا خيف من فرارهما ، ثم أنه يتخير الكفيل بين إحضار المكفول وأداء ما عليه ، ويتعين الإحضار في القصاص ، وإذا أحضره برئت ذمته ، ويجوز الترامي في الكفالات بان يكفل الكفيل شخص آخر ويكفله ثالث وهكذا ، ولا كفالة في الحدود والتعزيرات الشرعية .
الكفاءة - الكفؤ
الكفاءة بالفتح والمد في اللغة المماثلة في القدر والمنزلة والكفء والكفؤ المثل ، يقال فلان كفء لفلان في المناكحة أو في المحاربة ونحو ذلك ، ومنه المكافاة أي المساواة والمقابلة في الفعل ، واللفظ ليس له معنى اصطلاحي خاص شرعي ولا فقهي ، وقد وقع بمعناه اللغوي موضوعا للحكم في الشريعة ، وذكره الأصحاب في الفقه .
فمن موارده باب النكاح ، فإنهم قد اشترطوا في طرفي النكاح كفاءة أحدهما مع الآخر أي مماثلة الزوج والزوجة ، واختلفوا في المراد بها على أقوال ، أحدهما - ان المراد الكفاءة في الدين ، فليس للرجل المسلم نكاح المرأة الكافرة ، ولا للمرأة المسلمة النكاح بالكافر . ثانيها - الكفاءة في الإيمان بالمعنى المصطلح عندنا أي الاعتقاد بالولاية للأئمة المعصومين ( ع ) ، فليس للمؤمن نكاح المسلمة غير المؤمنة ولا للمؤمنة الزواج بالمسلم غير المؤمن ، وقالوا إن الثاني أشد منعا لأن المرأة تأخذ من دين الرجل ، ثالثها - التمكن من النفقة بمعنى عدم جواز نكاحها ممن لا يستطيع إنفاقها .
هذا ولكن المتيقن منها المتفق عليه بين الأصحاب ، الكفاءة في الإسلام فلا يصح زواج المتخالفين في الدين ، والقول بالكفاءة في الإيمان قليل ضعيف ، وأضعف منه القول باشتراط التمكن من النفقة ، ويتفرع على ما ذكر انه لا يعتبر الكفاءة في الأوصاف الشخصية والشؤون الاجتماعية ولا في الانتحال بفرقة خاصة من فرق المسلمين ولا في الشؤون المميزة الآخر