الكذب
الكذب ومشتقاته في اللغة والعرف بيّن ، ولا عبارة أو في لبيان حقيقته من نفس الكلمة ، وقد تعرّف بأنه خلاف الواقع ، والظاهر أن الصدق والكذب وصفان متناقضان ، وهما المطابقة واللامطابقة ، وهما يكونان في الأقوال ، والعقائد ، والأفعال ، ويجوز إطلاق الصدق والكذب على القول المطابق للواقع والمخالف للاعتقاد وعلى عكس ذلك .
وكيف كان فالكذب وقع موضوعا لأحكام تكليفية ووضعية في الشريعة ، وموردا للبحث في الفقه ، والأصحاب قد ذكروا أن البحث عنه يقع تارة في حرمته وأخرى في مستثنياته ، أما الأول فلا إشكال في حرمته عقلا ، وشرعا ، بضرورة العقول والشرائع ، وما بعث نبي إلّا بصدق الحديث ، فهو حرام بالأدلة الأربعة أعني الكتاب والسنة والعقل والإجماع ، وهو من المعاصي الكبيرة ، نعم هنا اختلاف في الكذب لا عن جدّ وفي الكذب تورية ، فأباحهما قوم وحرّمهما آخرون ، ولم يذكروا له حدا في كتاب الحدود ، لكنه من الكبائر فلا إشكال في ثبوت التعزير له بل القتل إذا تكرر ثلاثا أو أربعا مع تخلل التعزير بينها .
وأما الثاني فقد ذكروا جواز الكذب في مقامين ، أحدهما مورد الضرورة كالإكراه والاضطرار فجوزوه فيهما ، بل قد ذكروا جواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه وقالوا إنه ينبغي لمن تمكن من التورية في هذه المقامات أن لا يتركها .
وثانيهما : مورد الاصطلاح بين نفسين أو نفوس لدلالة النصوص المستفيضة على الحلية حينئذ فراجع كتب الفقه المبسوطة .
الكفارات
الكفر بالضم وقد يفتح في اللغة الستر والتغطية ، يقال كفر الشيء وكفّره ستره وغطاه ، ويطلق الكافر على ضد المؤمن كأنه قد ستر الإيمان ، وعلى الزارع لأنه يستر البذر تحت الأرض ، وعلى كفور النعم لأنه يستر نعم اللّه بعدم أداء شكرها ، وعلى الليل ،