لأنه يستر من دخل فيه ، وعلى هذا فالكفارة مبالغة في الستر ، فهي بمعنى كثير الستر والتغطية أو شديدة ، أو مديدة ، وفي المجمع : الكفارة فعالة من الكفر وهي التغطية لأنها تكفر الذنب عن الإنسان أي تمحوه وتستره وتغطية ، وفي المفردات : الكفارة ما يغطى الإثم ، ومنه كفارة اليمين نحو قوله
( ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ )
وكذلك كفارة غيرها من الآثام ككفارة القتل والظهار انتهى .
والكفارة في اصطلاح الفقهاء عبادة خاصة مالية أو بدنية شرعها اللّه تعالى في دينه وجعلها نحو مؤاخذة وعقوبة في الغالب على مخالفة حكمه ، مسقطة أو مخففة لعقابه ، ماحية لما صدر من العبد من ذنبه ، أو جبرا للنقص الواقع في عمله ، وهي أما قول أو فعل أو بذل مال ، وقد عقد الفقهاء لبيان ماهيتها وتعيين أقسامها وإيضاح أحكامها كتابا في الفقه وبيّنوها في ضمن فروع .
منها : أن الكفارات على أقسام أربعة مرتبة ومخيرة وما اجتمع فيه الأمران وكفارة الجمع ، والمرتبة ثلاث ، كفارة الظهار وكفارة قتل الخطأ تجب فيهما العتق فإن عجز فصيام شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا ، وكفارة من أفطر يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال وهي إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز فصيام ثلاثة أيام والأحوط كونها متتابعات .
والمخيرة كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان ، وكفارة حنث النذر ، وحنث العهد ، وجزء المرأة شعرها في المصاب ، وهي العتق أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها .
وما اجتمع فيه الأمران أي الترتيب والتخيير ، كفارة حنث اليمين ، ونتف المرأة شعرها ، وخدشها وجهها في المصاب ، وشق الرجل ثوبه في موت ولده ، أو زوجته ، فيجب في جميع ذلك عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم مخيرا بينها ، فإن عجز عن الجميع فصيام ثلاثة أيام .
وكفارة الجمع ، هي كفارة قتل المؤمن عمدا وظلما وكفارة الإفطار في شهر رمضان