تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وكيف كان فليس للّفظ مصطلح خاص في الشرع والفقه لكنه وقع موضوعا للبحث ومورد التعرض في الجملة في بعض أبواب الفقه ، وكان من شأنه أن يبحث عنه أكثر من ذلك ، ولأجله قد استشكل على تركهم التعرض له في أصول الفقه في تفسير السنة ، حيث قسموها إلى ثلاثة أقسام : القول والفعل والتقرير ، مع أنه كان من اللازم قسمتها إلى أربعة بإضافة الكتابة إليها ، لكن الظاهر أن تركهم لها في الأصول لأجل ان المراد بالسنة فيها ما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من الكلام وغيره غير القرآن الكريم ولم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله كتابة ، والصادر عن الأئمة عليهم السّلام وان كان ينقسم إلى أربعة إلّا أنه ليس سنة بنفسه بل هو حاك عن السنة الواقعية . ثم أن الكتابة تنقسم إلى قسمين مختلفين موضوعا وحكما ، الكتابة الأخبارية والكتابة الإنشائية ، والقسمان مذكوران في الفقه في أبواب مختلفة مع وقوع الخلاف في حكمهما وآثارهما . فان البحث عن الأول إذا صدر عن شخص لبيان مراده يرجع إلى حجيته بالنسبة لما يحكى عنه صريحا أو ظاهرا ، فهو حينئذ نظير إخبار العدل والبنية والظاهر أن هذا القسم يعنى الكتابة الحاكية عن المطلوب ، مما جرت السيرة على حجيته مع قيود وشروط معيّنة كإحراز وقوع الكتابة اختيارا بقصد إفادة الغرض ، وسائر ما يعتبر في اللفظ والبينة ، فهي حجة من الحجج العقلائية القيمة الثابتة المتداولة بين الناس منذ حدث فيهم الكتابة وقد أمضاه الشارع كما يدل عليه آية المداينة ، كيف وعليها مدور رحى العيش في الناس ، قال في المجمع : هي مما أنعم اللّه به على الإنسان ، تفيد اخبار الماضين للباقين ، واخبار الباقين للآتين ، وبها تخلد الكتب للعلوم ولولاها لانقطع اخبار بعض الأزمنة عن بعض إلى أخر ما أفاده ، فهي حجة تقوم مقام أدلة الأحكام والموضوعات من إخبار العدل والثقة والبينة ونحوها مع شروط مأخوذة في موضوع الحجية شرعا وعرفا . وامّا الكتابة الإنشائية وهي ان يكتب اللفظ على القرطاس ونحوه ويقصد بذلك إنشاء المعنى الاعتباري المقصود ، فهي العمدة في مورد العقود والإيقاعات وغيرها من الإنشائيات ذات الأحكام ، كأن يكتب الموجب مثلا الإيجاب ويكتب القابل القبول بقصد