تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
إنشاء العقد المطلوب . وهذا مما تعرض له الفقهاء إجمالا في أبواب الفقه المختلفة ، وظاهرهم ان مورد البحث ينقسم إلى أقسام أحدها ما يظهر منهم الاتفاق على عدم كفاية الكتابة فيه ، وهو الطلاق وحكم الحاكم برؤية الهلال وحكمه في فصل الخصام ونحوها وثانيها ما يظهر من الأكثر كفايتها فيه وهو الوكالة والوديعة والعارية والجعالة ونحوها ، وثالثها ما اشتهر بينهم من عدم كفايتها فيه وإن خالف فيه بعض ، وهذا كالبيع والإجارة وأكثر العقود اللازمة فقد حكي عن بعض دعوى الإجماع على اعتبار اللفظ مطلقا أو اللفظ الخاص في العقود وعن العلامة وولده والشهيد الثاني ( ره ) اعتباره ، وعن أبي زهرة دعوى الإجماع عليه ، وقال المحقق الأنصاري ان اعتبار اللفظ في البيع بل في جميع العقود مما نقل عليه الإجماع ، وتحقق فيه الشهرة العظيمة فراجع المطولات . تنبيه : الإنصاف ان القول بالكفاية في جميع العقود والإيقاعات عدا ما دل الدليل على عدمها غير بعيد ، لصدق العقد على ما ينشأ بالكتابة بالدقة العقلية والعرفية فتشمله أدلة وجوب الوفاء بالعقود والعهود والشروط وغيرها ، إذ الظاهر أنه لا فرق بين إنشاء البيع بلفظة بعت وإنشائه بكتابة ذلك بقصد الإنشاء وكذا إذا كتبت المرأة مخاطبة للرجل أنكحتك نفسي على الصداق ، وكتب هو قبلت النكاح ، فالإيجاب والقبول الكتبيين ، كاللفظيين والعمليّين ، والإجماع المنقول على البطلان غير حجة ، مع احتمال كونه مدركيا مبنيا على توهم دلالة بعض النصوص وعلى هذا فلا استبعاد لاحتمال الصحة في الأنكحة التي جرت بها السيرة في بعض الممالك غير الإسلامية ، بحضور الزوجين في محل معدّ لثبت الزواج ، فيكتب تبانيهما وتعاهدهما على الزوجية ويكتفيان بذلك ، ولعله يؤيد ذلك قوله عليه السّلام : لكل قوم نكاح فإنه كما يدل على صحة الأصل يدل على جواز الكيفية أيضا . نعم قد ورد في الطلاق والعتاق ما يدل على عدم اعتبار الكتابة ففي صحيح زرارة عن رجل كتب إلى امرأته بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه قال ليس بشيء حتى ينطق به ، هذا ولكن في صحيح الثمالي لا يكون طلاق ولا عتق حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق أو العتق ويكون ذلك بالأهلة والشهود يكون غائبا عن أهله انتهى والتفصيل في الفقه .