ويظهر من نفسه ما ليس له ، وهذا مذموم ، وعلى هذا فالكبر صفة ذات إضافة تستدعي مستكبرا عليه ، فيفترق عن العجب المتعلق بالفعل بتغاير المتعلق ، وعن العجب المتعلق بالنفس بعدم القياس فيه على غيره .
وكيف كان فقد عد الأصحاب الكبر من المعاصي الكبيرة القادحة للعدالة ، وظاهرهم كون المحرم الصفة العارضة للنفس وان لم يظهر لها أثر في الخارج ، وقد أشرنا في عنوان الحسد إلى أن القول بتعلق التحريم على الصفة النفسية غير سديد ، بل باطل في الجملة لعدم اختيارية بعضها أو أكثرها واستبعاد تكرر العصيان حسب انات بقاء الصفة في الشخص ، ووجوب السعي في إزالتها بأي وجه ممكن ، ولم أر من التزم بذلك ولا يظهر من النصوص أيضا .
فالصواب القول بكون التحريم متوجها إلى ما يصدر من المتكبر من الأقوال والأفعال المسببة عنها والمتناسبة لها ، وهذا أيضا فيه إجمال لأن الحكم بكون جميع ما يصدر منه كذلك معصية كبيرة مستبعد ، وفي نصوص الباب أن الكبر غمص الناس وسفه الحق ، والغمص تحقير الناس ، والسفه الجهل بالحق والطعن على أهله ، وفيها أيضا إنما الجبار الملعون من حقر الناس وتجبر عليهم ، وفيها انما الكبر إنكار الحق ، وفيها أن الكبر هو الجحود ، والظاهر أن المتيقن من الكبر والمراد منه ، هو عدم قبول حكم من أحكام اللّه أو حق من حقوقه أو حقوق الناس الممضاة من قبله تعالى تجبرا واستكبارا ، أو تحقير الناس والإزراء والتوهين لهم قولا أو فعلا تصغيرا لهم وإعظاما لنفسه .
الكتابة
الكتابة والكتاب في اللغة مصدران من كتب الكتاب من باب قتل صوّر فيه اللفظ وأحدث فيه الحروف بالقلم ونحوه ، وفي المفردات : الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة ، وفي التعارف ضمّ الحروف بعضها إلى بعض ، فالأصل في الكتاب النظم بالخط ، والكتاب في الأصل مصدر ثم سمي المكتوب فيه كتابا انتهى .