وذكر الأصحاب في المقام أن اللعب أما أن يكون بالآلات المختصة بالقمار ، أو يكون بغيرها ، وعلى التقديرين فاما أن يكون مع أخذ الرهن أو بدونه ، فالصور أربع : أما الأولى فلا إشكال في حرمة العمل وفساده بمعنى عدم تملك الغالب العوض وحرمة أكله عليه ، وأما الثانية أي اللعب بالآلات المختصة مع عدم العوض ، فظاهر بعض الأصحاب الحرمة إلّا أنه غير سديد ، وأما الثالثة أعني اللعب بغير الآلات المعدة مع العوض ، كالجوز ، والبيض ، والخاتم ، والصراع ، وحمل الحجر الثقيل ، والطيور ، والطفرة ، وغير ذلك فالمشهور فيه أيضا الحرمة والفساد لصدق المقامرة حقيقة ، وأما الرابع فلا بأس به وإن كان الأحوط الترك ، نعم قد استثنى من القسم الثالث السبق والرماية فراجع عنوانها .
وأما الميسر : فهو مصدر ميمي من يسر ييسر من باب ضرب ، بمعنى لان وتيسر واستعمل في القمار لتيسر أخذ كل منهما مال الآخر ، وكان يستعمل في خصوص مقامرة الجزور ، التي كانت العرب يتقامرون عليها ، وذلك بأنهم كانوا ينحرون جزورا ويقسمونها ثمانية وعشرين جزءا ، وكان لهم أقداح عشرة ، ثلاثة منها غير مكتوب ، وسبعة منها مكتوب ، كتب على أحدها واحد وعلى الآخر اثنان وهكذا على السابع سبعة ، ثم كانوا يجعلون القداح في خريطة ويعطونها أحدا وهو يحرك الخريطة ، ويخرج لكل منهم قدحا ، فمن خرج له مكتوب ذا سهم أخذ سهمه ، ويغرم الثلاثة الذين لا سهم لأقداحهم قيمة الجزور ، وليس لهم نصيب منه ، وهذا من أقسام القمار ، وقد حرّمه الإسلام وقد يسمى القداح العشرة بالأزلام أيضا جمع زلم وهو المراد بقوله تعالى
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ )
.
القنوت
القنوت في اللغة الطاعة ، يقال قنت يقنت من باب نصر أطاع ، وقنت اللّه وقنت للّه تواضع له ، والقانت المطيع والمتواضع ، وفي النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر القنوت ويرد بمعان متعددة كالطاعة ، والخشوع والصلاة ، والدعاء ، والخضوع ، والسكوت ،
وَقُومُوا