الثالث : ما ذكره بعض الأصحاب ، من وجوب أن يتوجه المسلم المحتضر نحوها حال احتضاره ان قدر على ذلك ، وان يوجّهه إليها غيره لو لم يقدر ، على وجه لو جلس كان مستقبلا ، والأحوط مراعاة تلك الحالة إلى ما بعد الغسل .
الرابع : وجوب توجيه الميت في القبر إليها ، بأن يدفن على جانبه الأيمن ليحاذيها وجهه ومقاديم بدنه ، وأما كون الرأس والرجل نحو المغرب أو المشرق فهو يختلف باختلاف كون المدفن في أي جهة من جهات القبلة .
الخامس : وجوب توجيه الحيوان إليها عند تذكيته ، بنحر أو ذبح ، وقد أجمع الأصحاب على اشتراطه وانه لو أخل به عمدا صار ميتة محرمة نجسة ، ولا يشترط في سائر أقسام التذكية .
السادس : حرمة استقبالها واستدبارها بمقاديم البدن حال التخلي ، من غير فرق في ذلك بين الأبنية والصحاري ، ولا يجري الحكم في القبلة المنسوخة كبيت المقدس .
القذف
القذف في اللغة الرمي يقال قذفت الحجر وبالحجر رميت به ، وقذفه بكذا رماه به ، وقذف المحصنة رماها بالفاحشة ، وفي النهاية : القذف هيهنا رمي المرأة بالزنا أو ما كان في معناه ، وأصله الرمي ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه ، يقال قذف يقذف قذفا فهو قاذف ، وقد تكرر ذكره في الحديث بهذا المعنى انتهى . وفي المفردات : قد أستعير القذف للشتم والعيب كما أستعير الرمي انتهى . وفي الجواهر في حد القذف قال : الذي هو أحد السبع الموبقات : الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات ، وأصله الرمي يقال قذف بالحجارة رماها كأنّ الساب يرمي المسبوب بالكلمة المؤذية انتهى ( ج 41 ، ص 402 ) .
ثم إن الكلمة كأنها مصطلحة في الفقه في المعنى المذكور ، وقد رتب عليه في الشريعة أحكام ، من وضع وتكليف ، فإنه من الكبائر التي نص عليها في الكتاب الكريم ورتب عليها الحد .