تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
التي عليها المقابل نحو الجلسة والقعدة ، وفي التعارف صار اسما للمكان المقابل المتوجه إليه للصلاة ، نحو قوله تعالى
( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها )
، والكعب والكعبة في اللغة كل شيء علا وارتفع ، والمكعّب الجسم الذي له ستة سطوح مربعة متساوية ، والكعبة البيت المنسوب إلى اللّه تعالى ، وسميت بذلك لارتفاعها أو لتكعبها ، وهذا الاسم الشريف حقيقة في ذلك البيت لغة وعرفا وفي اصطلاح الشرع والفقه . وكيف كان القبلة في اصطلاح الشرع والمتشرعة ، اسم للكعبة المعظمة التي جعلها اللّه تعالى
قِياماً لِلنَّاسِ
، وقبلة للمسلمين ، وإن شئت فقل انها اسم للمكان الذي وقع فيه البيت ، من تخوم الأرض إلى عنان السماء ، أي من موضعه إلى ما بدا لك من السماء ، فإنه لو خربت الكعبة وانهدم بنيانها ونعوذ باللّه لم يزل موضع التوجه ، ولم يسقط وجوب التوجه إليه وذلك لأن حقيقتها الفراغ المتوهم المحدود في الطول والعرض بحد البيت الموجود ، يشرع في الارتفاع من موضعها وينتهي إلى السماء ، كما في موثق ابن سنان ، والمراد بالموضع وجه الأرض أو العمق القريب منه ، ومن السماء ما ينتهي إليه مد البصر لكونه سماء عرفا ، أو السيارات وما زاد عليها من الجو . ثم إنه قد رتب عليها في الشريعة آثار في موارد مختلفة ووقع البحث عنها في الفقه حول تلك الآثار : الأول : كون التوجه إليها واستقبالها شرطا في الصلوات الواجبة والمندوبة ، عدا موارد الاستثناء ، فيجب على كل مكلف أن يولي وجهه شطرها في صلواته كلها مع الاختيار ، وتكفي المحاذاة العرفية من البعيد بحيث يصدق كون العمل شطرها وإلى جهتها ولا يعتبر اتصال الخط الموهوم من موقف المصلي إليها . الثاني : ركنيتها لعبادة خاصة وهي الطواف ، فان كون الطواف والدوران حولها من قوام عباديته ، وليس الطواف حول غيرها أي مكان كان مطلوبا للّه تعالى ، بل ولا مشروعا في الشريعة المطهرة ، فذلك الانتساب داخل في ماهية هذه العبادة المخترعة من قبل الشارع ، تنتفي بانتفائه ، وعمدة المسائل المربوطة بهذا الباب مذكورة تحت عنوان الطواف في كتاب الحج فراجع .