تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الأول : وهو من أهم شؤون هذه القاعدة بل هو الملاك في جعلها وتشريعها ، تقدمها على أدلة الأحكام الأولية الإلزامية ، من الواجبات والمحرمات وغيرها من الوضعية الحرجية ، عند عروض عنوان هذه القاعدة على موضوعات تلك الأحكام ، وحدوث التعارض والتصادم بين دليلها ، ودليل تلك الأحكام ، فتقدم عليها ولا تلاحظ النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه ، فيحكم بارتفاع الوجوب عن كل واجب في الشريعة إذا كان فعله حرجيا كالصوم والغسل الحرجيين ، وارتفاع الحرمة عن كل حرام إذا كان تركه حرجيا كترك أكل الميتة وشرب المسكر في مواقع الشدة والخطر ، وهذا لظهور دليل القاعدة مع ثبوت ذلك من الخارج قطعا ، سواء سمي التقدم حكومة أو توفيقا عرفيا أو غيرهما . فقوله تعالى
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
( الحج 77 ) وغيره من أدلة القاعدة . ناظر إلى حال فروع الشريعة وأحكام الدين الفرعية من تكليفها ووضعها ، وحاكم بأن الحكم المستلزم للحرج والعسر بطبعه أو في بعض مصاديقه وموارده ليس من الدين ولم يجعله الشارع . الثاني : انه لو اتفق كون عبادة حرجية ، كالصوم في شهر رمضان أو الوضوء والغسل في بعض الأزمان ، فأتى بها المكلف بتحمل الحرج ، فهل تكون صحيحة أو باطلة نظير ما إذا كانت ضررية ؟ وجهان اختلف في ذلك أقوال الأصحاب ، ولا تبعد الصحة لأن رفع الحكم لدى عروض الحرج امتنان على الأمة ، وإرفاق على المكلفين ، ولا تكون الأفعال مبغوضة للمولى بعروضه بشهادة العقل والعرف ، بل قد يدعى أنها حينئذ من مصاديق قوله تعالى
( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى )
وقوله صلّى اللّه عليه وآله ( أفضل الأعمال أحمزها ) لكن الظاهر أنه ليس كذلك مطلقا ، وعلى أيّ فليس الحرج من قبيل الضرر فإن العبادة الضررية باطلة . الثالث : قد خرج من عموم القاعدة موارد بالتخصيص ، فشرع فيها الحكم الحرجي ، نظير وجوب الجهاد الابتدائي إذا أمر به الإمام ، وكذا الدفاعي إذا وجب عينا أو كفاية ، ووجوب تسليم النفس لإجراء الحدود والتعزيرات ، وكذا التسليم للقصاص في الأطراف فضلا عن القصاص في النفس ، وأما عد وجوب الحج والصوم في الصيف ، ووجوب إخراج خمس المال أو عشرة بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، من موارد
مصطلحات الفقه — صفحة 412 | الشيخ علي المشكيني