الخروج عن محله ، وهناك الشك في الصحة بعد الفراغ عن نفسه ، والمحمول هنا الحكم بالتحقق وهناك الحكم بالصحة .
ثم إنهم ذكروا انه يشترط في هذه القاعدة إما الخروج عن وقت العمل المشكوك فيه إذا كان محدودا بوقت كالصلاة والصيام ، فإذا شك بعد طلوع الشمس في أنه صلى الغداة أم لا ، بنى على الإتيان بها ، أو الدخول في فعل غيره فيما إذا كان مرتبا عليه ، كما إذا شك في القراءة بعد الدخول في الركوع أو في الركوع بعد الدخول في السجود وهكذا .
تنبيه : ذكر الأصحاب أن الدليل على القاعدة سيرة العقلاء في أمورهم العادية ، ونصوص خاصة تدل على إمضاء القاعدة فراجع المطولات .
قاعدة الفراغ
الفراغ في اللغة الإتمام والخلو يقال فرغ عن الشيء ، أتمه وخلا منه وليس له في الشرع اصطلاح خاص ، وقاعدة الفراغ في مصطلح الفقهاء عبارة عن قاعدة كلية جارية في موارد كثيرة في الفقه موضوعها الشك في صحة الشيء وتماميته بعد الفراغ عنه ومحمولها الحكم بالصحة وترتيب آثارها . والمراد بالشيء في الموضوع كل قول أو فعل صالح للصدور من المكلف قابل للنقص والكمال والصحة والفساد ، ومترتب عليه حكم من الشرع ، كقراءة القرآن ، وأذكار العبادات ، وأفعال الطهارات ، والتطهير بالمطهرات ، والصلوات ، والصيام ، وسائر العبادات ، والعقود ، والإيقاعات ، وتذكية الحيوانات ، وما أشبه ذلك . والمراد بالفراغ الخروج عنه وإتمامه سواء دخل في عمل غيره أم لا ، والمراد من الحكم بالإتمام ترتيب آثار الصحة عليه . فالمحصل من القاعدة انه كلما فرغ المكلف من عمل ثم شك في أنه أتمه أو أخل بجزء منه أو شرط فله الحكم بالتمامية وترتيب آثارها .
ثم إنهم ذكروا في المقام أمورا تبين حال القاعدة موضوعا ومحمولا ودليلا .
منها : انه لا يخفى الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة التجاوز فإنهما وان اشتركا في الشك وفي فراغ الذمة وعدم الاعتناء بالشك والحكم بالفراغ ، إلّا أن بينهما فرقا في الموضوع