إبراء الذمة ، امارة على إتمامه وعدم تركه شيئا مما له دخل في صحته ، أو هي أصل بمعنى أن الشارع حكم بصحته وترتيب آثارها تعبدا لمكان الشك من غير نظر إلى الواقع ، ذهب إلى كل ذاهب ، لكنه على التقديرين القاعدة مقدمة على أغلب الأصول المخالفة لها حكومة أو تخصيصا .
ومنها : ما ذكروا من أن القاعدة كما تجري في الأعمال المركبة من أجزاء وقيود بالنسبة لمجموعها ، كالشك في صحة الصلاة المأتي بها ، تجري بالنسبة لأجزائها أيضا كما إذا شك في صحة القراءة بعد الركوع ، وقد استثنى من هذه الكلية الوضوء فإنه لا تجري القاعدة في أجزائها وشرائطها قبل الفراغ من نفس العمل ، وذلك لورود النص في ذلك وفي لحوق الغسل والتيمم به وجه قوي .
ومنها : ما ذكروا أن الدليل على القاعدة مضافا إلى السيرة العقلائية القطعية على ذلك نصوص خاصة تدل على إمضاء السيرة فراجع المطولات من الفقه .
قاعدة لا حرج ولا عسر ولا إصر
الحرج في اللغة بمعنى الضيق والشدة أو بمعنى أضيق الضيق ، ولاء النفي تدل على عدمها ، والمعنى عدم الضيق والشدة ، ويقرب منه في المعنى كلمة عسر وكلمة إصر بالكسر ، هذا بحسب اللغة وأما في اصطلاح الفقهاء فالمراد بنفي الحرج وشبهه ، عدم جعل اللّه تعالى وتشريعه في دينه ، حكما وتكليفيا إلزاميا أو وضعيا ، ابتداء أو استدامة ، يكون فيه ضيق شديد على المكلف ، وإيقاعه في العسر والشدة التي لا تتحمل عادة ، والمراد بالابتداء عدم جعله أصلا بالنسبة لكل فعل أو ترك يكون بطبعه حرجيا وعسيرا ، كقطع لحم البدن عند تنجسه ، وبالاستدامة عدم جعله فيما لو اتفق صيرورة فعل أو ترك كذلك لعروض حالة ، فلا إلزام حينئذ في مرحلة البقاء .
ثم إنه قد سمى الأصحاب هذه الكبرى الكلية قاعدة لا حرج أو نفي الحرج أو نفي العسر والإصر ، وذكروا في مقام تبيين القاعدة وعمومها وحكومتها على الأحكام وموارد تخصيصها أمورا :