والمحمول والدليل ، فإن قاعدة الفراغ عبارة عن الشك في صحة الشيء المحقق بعد الفراغ عنه والحكم بصحته ، وقاعدة التجاوز عبارة عن الشك في وجود الشيء بعد الخروج عن محله ، والحكم بتحققه ووجوده ، فإذا طلعت الشمس على المكلف ، فقد يشك في صحة فريضته المأتي بها في الوقت ، وقد يشك في الإتيان بها في الوقت ، والأول موضوع قاعدة الفراغ ، والثاني مجرى قاعدة التجاوز .
ومنها : ما ذكره عدة ، من أنه هل يكفي في جريان قاعدة الفراغ ، مجرد إتمام العمل والفراغ عنه ، أو يشترط الدخول في عمل آخر ، فذكروا فيه قولين ، فإذا أتم المتوضئ وضوءه بمسح الرجل اليسرى فشك فيه وهو جالس على حال الوضوء جرت القاعدة على الأول دون الثاني ، وقد ورد في الصحيح إذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها فشككت فلا شيء عليك ، وظاهره الوجه الثاني وحمله أرباب القول الأول على بيان حال الغالب دون الاشتراط .
منها : انه هل يشترط في قاعدة الفراغ كون الشخص في حال شكه عالما بكونه متذكرا حال العمل ومتوجها إلى منشأ شكه ، أو يكفي احتمال ذلك أو تجري القاعدة ولو علم بغفلته حين العمل عن حال ما أوجب شكه وجوه ، فذكروا انه ذهب إلى كل من الوجوه قائل ، وذلك كما إذا توضأ وفي يده خاتم فشك بعده في وصول الماء إلى ما تحته فحكم فيه كل على وفق مذهبه .
ومنها : انه هل يشترط في تمامية القاعدة ، فيما إذا أريد إجراؤها في متعلق التكاليف كالوضوء والصلاة ، كون منشأ الشك حصول الخلل في المأمور به مع العلم بتعلق التكليف وتنجزه ، أو تجري ولو كان الشك من جهة نفس التكليف ، وجهان بل قولان ، فإذا أتى المكلف بالصلاة بعد دخول الوقت ، فشك في صحتها من جهة الطهارة عن الحدث مثلا ، جرت القاعدة على القولين وإذا شك في صحتها من جهة وقوعها قبل دخول الوقت أو بعده ، لم تجر على الأول وجرت على الثاني .
ومنها : ان القاعدة هل هي أمارة ، بمعنى أن الشارع جعل حالة القرب من العمل لمريد
مصطلحات الفقه — صفحة 410
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤١٠