الأمر الرابع : قد مرّ انهم عرّفوا الفقه ، بأنه العلم بالأحكام عن أدلتها التفصيلية والمراد بها مصادرها الأولية الكتاب والسنة والعقل ومرادهم بالكتاب ظواهره ، وبالسنة ظواهر الأحاديث المعتبرة المروية عن النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من أهله عليهم السّلام وبالعقل الأحكام التي حكم العقل بها ، حكما قطعيا بالنسبة لأنفسها أو موضوعاتها وقد ذكرنا حال كل منها تحت عنوانها فراجع .
الفقير والمسكين
الفقر في اللغة الحفر يقال فقرت للفسيل أي حفرت مكانا لغرسه ، والفقرة بالضم الحفرة ، والفقر الثقب يقال فقرت الخرز أي ثقبته ، والفقر أيضا انكسار الفقرة ، وهي واحدة فقار الظهر ، والفقير يستعمل في اللغة والعرف والشرع فيمن لا مال له ، وهذا معنى كنائي بالنسبة لجميع المعاني لكنها لم تلاحظ الآن في الاستعمالات لصيرورة اللفظ حقيقة فيه .
والمسكين هو الفقير في اللغة ، إلّا أنه أسوأ حالا منه ، لإفادته انه قد سكن عن الحركة من كثرة الفقر ، وفي المفردات : أن المسكين هو الذي لا شيء له ، وهو أبلغ من الفقير ، وقوله وأما السفينة فكانت لمساكين فإنه جعلهم مساكين بعد ذهاب السفينة أو لأن سفينتهم غير معتد بها انتهى . أقول أو كانوا اجراء لصاحبها واللام ليست للملكية خاصة . والفقير والمسكين قد وقعا موضوعا لأحكام في الفقه .
منها : كونهما من الأصناف الثمانية لمصارف الزكاة ، ولعلهما أهمها وأعظمها ، فيستحقان سهما منها كسائر الأصناف ، وذكروا انه يكفي في جعلهما صنفين كون المسكين أسوأ حالا من الفقير ، فهو أرجح منه من حيث المصرف .
ومنها : كونهما مصرفا وحيدا لجميع أقسام الكفارات المالية .
ومنها : عدم وجوب عدة من الواجبات عليهما ، كحجة الإسلام وعمرته ، وزكاة الفطرة وهي زكاة الأبدان ، والخمس في أرباح مكاسبه إذا لم تزد على مؤنة سنته وغير