الصيغة
الصيغة في اللغة المصوغ على هيئة خاصة ، يقال صاغ الشيء هيّأه على مثال ، وصاغ الكلمة بناها من كلمة أخرى .
وقد كثر استعمال الصيغة في الفقه أو صار مصطلحا فقهيا في الألفاظ التي ينشأ بها الأمور الاعتبارية القابلة للجعل والإنشاء بلفظ ونحوه كألفاظ العقود والإيقاعات ، أو التي يخبر بها عن أمور خاصة مما ينبغي أن يؤدى بلفظ معين محدود ، كبعض أقسام الشهادة والإقرار وما أشبه ذلك . فيقال صيغة البيع وصيغة النكاح وصيغة الطلاق ، وذكروا ان السرّ في تعيين الصيغة لتلك الأمور ، ما التزموا به وشهدت به السيرة العقلائية ، من عدم تحقق الأمور القابلة للإنشاء بمجرد الإرادة القلبية ، بل وعدم كفاية إظهارها في الغالب بالإشارة والكتابة ونحوهما ، كعدم كفاية مطلق الإظهار في بعض الإخبارات ، فصار أداؤها بالألفاظ مقتضى طبعها الأولى ، لكن الأمور المفتقرة إلى الصيغة مختلفة في كيفية الافتقار فقد لوحظ التضييق في تركيب بعضها ، بحيث لا تؤدّى إلّا بألفاظ خاصة تعبد بها الشرع ، فلا يحصل المطلوب بدونها ، كالنكاح الدائم والموقت ، والطلاق ، واللعان ، والظهار . ونحوها ، ولم يلاحظ ذلك في البيع والإجارة وأغلب العقود والإيقاعات ، ومنها ما يتحقق بإشارة وكتابة ونحوهما كالوكالة والعارية .
وبالجملة مقتضى السيرة العقلائية الممضاة من جانب الشرع لزوم تأدية عدة من العناوين الإنشائية وغيرها بألفاظ خاصة تعد صيغة لها كالعقود والإيقاعات ومن هنا قد تعرض الأصحاب في الفقه لذكر صيغها في أوائل أبوابها .
فذكر بعضهم في البيع ان اعتبار اللفظ فيه وفي جميع العقود مما نقل عليه الإجماع ، وتحقق فيه الشهرة العظيمة ، مع وقوع الإشارة إليه في بعض النصوص ، فاشترطوا شروطا في موادّ صيغ العقود وهيأتها ، وفي هيئة العقد المركب من الإيجاب والقبول ، وجعلوها في قبال شروط المتعاقدين ، وشروط العوضين ، نظير انه يشترط في صيغة العقد الصراحة ، فلا ينعقد بالكنايات والمجازات القريبة والبعيدة . والماضوية فلا يكفي