نفس المغصوب لكن لو أراد الرد بعد التلف ردّ بدله ، هذا في ضمان اليد ، والأمر كذلك في الضمان العقدي والضمان بالإتلاف فإذا كان زيد مديونا لعمرو منا من حنطة فضمنه أحد ثبت ذلك في ذمته بعقد الضمان كما يثبت بالإتلاف .
ثم إنه يظهر من الأصحاب ان أسباب الضمان أمور :
الأول : الاستيلاء على ما هو للغير بغير حق ، كان على نحو العدوان كغاصب المال أو المتعدي للأمانات ، أو غيره كالقابض للمال بالمعاملة الفاسدة أو للسوم والواضع يده على مال الغير جهلا كما إذا لبس ثوبه أو مداسه اشتباها أو أخذ شيئا من السارق جهلا . وهنا أحكام كثيرة مترتبة على الضمان ذكروها في باب الغصب ، وهو وإن كان أحد أسباب الضمان إلّا انه يلازمه دائما فذكروا فيه أغلب فروع الضمان المطلق ، كضمان الإتلاف المباشري ، والتسبيبي ، وضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، والمقبوض للسوم وغير ذلك ، فراجع عنوان الغصب .
الثاني : استناد تلف مال الغير إلى الشخص مباشرة كقتل الحيوان وكسر الإناء والإحراق بالنار والإغراق في الماء ونحو ذلك من موارد صدق المباشرة عقلا أو عرفا .
الثالث : استناد التلف إليه بالتسبيب وهو إيجاد شيء يترتب عليه التلف كحفر بئر في المعابر ، وإلقاء شيء في المزالق ، ووضع شيء في المعاثر ، وفكّ دابة الغير ، وفتح قفص طائره إذا صار ذلك سببا للتلف .
الرابع : إنشاء التعهد والضمان تبعا في العقود المعاوضية التي يكون فيها العوضان أو أحدهما كليا في الذمة فإذا باع منا من حنطة بدرهم كان مفاد العقد مطابقة التمليك والتملك ، والتزما ضمان البائع المبيع الكلي للمشتري والمشتري للثمن للبائع .
الخامس : الضمان العقدي التبعي أيضا على عكس السابق كما في العقود الصحيحة المعاوضية فإنه إذا باع شيئا وأخذ ثمنه كان البائع ضامنا للثمن ، بمعنى ان دركه عليه ، وانه لم يتلم له بلا عوض ، وتلفه قد تدورك من ماله وهو المبيع ، وهكذا الكلام في المشتري بالنسبة للمبيع الذي يملكه ، فإن دركه عليه وتلفه متدارك من ماله وهو الثمن ، ويطلق
مصطلحات الفقه — صفحة 351
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٥١