المستقبل في الإيجاب والقبول . وكذا الأمر والجملة الاسمية ، والترتيب بتقديم الإيجاب على القبول فلا يكفي العكس ، والموالاة بينهما فلا يكفي مع الفصل الطويل ، والتنجيز فلا يصح العقد مع التعليق ، والتطابق بين الإيجاب والقبول في البائع والمشتري والمبيع والثمن وتوابع العقد من الشروط والقيود ، ووقوع كل من الإيجاب والقبول حال جامعية المتعاقدين لشروط العقد ، بل وقد ذكروا شرطية العربية أيضا فلا تصح العقود والإيقاعات بغير العربية .
هذا وأغلب ما ذكر محل اختلاف والظاهر أنه لا دليل على أكثر ما ذكروه من الشروط إلّا حيطة للأمر وحفظا لشؤون العقود والإيقاعات التي لها مكانتها الخاصة الهامة في أمور المجتمع ، وتأدية عدم رعايتها إلى الخلاف والنزاع ، وإلّا فالظاهر كفاية كل لفظ له ظهور معتد به في أداء مقصود الطرفين بأي لسان كان ، وبأي مادة وهيئة من الألفاظ إنشاء إلّا إذا ثبت في الشرع في مورد تعين تأدية مقصود خاصّ بلفظ معيّن ، كما قيل ذلك في النكاح والطلاق .
الضمان
الضمان في اللغة الكفالة من ضمن يضمن كعلم يعلم ، والضامن والضمين ، الكفيل ، وفي المجمع ضمنت الشيء ضمانا كفلت به فانا ضامن وضمين ، وضمنت المال التزمته ، ويتعدى بالتضعيف فيقال ضمّنته المال أي ألزمته إياه ، قال بعض الأعلام الضمان مأخوذ من الضم وهو غلط من جهة الاشتقاق لان نونه أصلية والضم لا نون فيه انتهى .
ثم إن الظاهر أنه لا اصطلاح للكلمة في الشرع والفقه ومن تعرض لتفسيره أراد بيان حقيقته اللغوية ، ومقتضى الفحص والتأمل ان نعرفه بأنه تعهد اعتباري وإثبات للشيء في الذمة في اعتبار العرف والعقلاء كان المضمون موجودا خارجيا أو كليا ذميا ، فإذا غصب فرسا أو كتابا من زيد اعتبروا المغصوب على عهدته وفرضوه في ذمته وان تلف بعده ، ولذلك يطالب زيد منه فرسه أو كتابه ، فالمعتبر في ذمة الغاصب حال الوجود وبعد التلف