على هذا ، الضمان المعاملي ، وهو المراد من الضمان الأول في قاعدة كل عقد يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ، وإن كان في إطلاقه عليه عناية .
السادس : إنشاء الضمان والتعهد بجعل استقلالي بواسطة العقد كما في عقد الضمان والكفالة والحوالة والبحث عنه وقع تحت تلك العناوين .
تنبيه : ذكر الأصحاب ان الدليل على الضمان في القسم الأول قوله صلّى اللّه عليه وآله : على اليد ما أخذت حتى تؤديه وعلى الضمان التسبيبي قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، ويدل على الأمرين قاعدة احترام مال المسلم ، وعلى الرابع والخامس عمومات أدلة تلك العقود وخصوصاتها .
الضمان العقدي
قد عرفت معنى الضمان لغة وعرفا وانه يحصل بأسباب مختلفة ، منها إنشاؤه باللفظ استقلالا وهذا هو المقصود هنا ، فنقول ان الضمان العقدي في اصطلاح الفقهاء لمعنيين أحدهما أعم والآخر أخص .
أما الأعم فهو عبارة عن التعهد الإنشائي بمال أو نفس ، فيشمل الضمان الاصطلاحي الخاص والحوالة والكفالة الاصطلاحيتين ، فإن الأولين تعهد بالمال والثالث تعهد بالنفس .
وأما الأخص فهو التعهد بمال ثابت في ذمة شخص لآخر ، وان شئت فقل انه تعهد من الثالث للدائن بما له على ذمة المدين فهو عقد خاص قابل للإنشاء بلفظ أو فعل ، إيجابه من الثالث وقبوله من الدائن ولا يشترط فيه رضا المدين ولا قبوله ، فنفس التعهد الضمان ، والمتعهد الضامن ، والدائن المضمون له ، والمدين المضمون عنه ، والدين المضمون .
ثم إن الأصحاب ذكروا هنا أمورا ترجع إلى بيان حال العقد والمال المضمون .
أما الأول : ففيه أمور : أولها ان حقيقة الضمان مورد اختلاف بين الخاصة والعامة ، أما الخاصة فذهبوا إلى أن حقيقته عبارة عن نقل ذمة إلى ذمة ، لأن الضامن ينقل بإيجابه ما في ذمّة المدين إلى ذمة نفسه فتبرأ ذمة المدين وتشتغل ذمة الضامن للدائن ، وأما العامة