والظاهر إنه ليس للصيد اصطلاح خاص في الشرع لكنه قد وقع بكل من المعاني المذكورة موضوعا للحكم ، وما وقع في الفقه عنوانا لكتاب فقهي أريد به المعنى المصدري بمعنى إزهاق الروح بالصيد لذكره في مقابل الذباحة وهي إزهاق الروح بالذبح والنحر ، أو المراد المصيد لذكره في مقابل الذبائح فإنها جمع ذبيحة .
ثم إن الأصحاب ذكروا في مقام تبيين حال الصيد موضوعا وحكما فروعا : منها : أن الصيد بمعنى إثبات اليد على الحيوان الممتنع بالأصالة سائغ في الشريعة حلال تكليفا ووضعا ، لأنه من المباحات الأصلية فيجوز لكل أحد حيازته وتملّكه كتابا وسنة وإجماعا بل وضرورة من المذهب أو الدين كما في الجواهر . ومنها : أنه لا يحل صيد أي حيوان غير الكلب المعلم ، ولا فرق في الكلب بين أقسامه وأصنافه .
ومنها : أنه يعتبر في حلية الصيد به أمور :
الأول : ان يكون ذلك بإرساله ، فلو استرسل بنفسه وقتل لا يحل .
الثاني : ان يكون المرسل مسلما أو بحكمه ، فصيد الكافر بالكلب المعلم محرم .
الثالث : ان يسمى عند إرساله بذكر اسم اللّه تعالى ، فلو تركه عمدا لم يحل .
الرابع : ان يكون موت الصيد مستندا إلى جرحه وعقره ، فلو استند إلى صدمه ، أو إتعابه أو خنقه أو إلقائه من شاهق ونحو ذلك لم يحل .
الخامس : عدم إدراك الشخص الحيوان حيا قابلا للتذكية ، فلو أدركه كذلك ولم يذكه لم يحل .
ومنها انه لا يؤكل من الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلّا ما قتله السيف أو السكين أو الخنجر أو كل أسلحة تقطع بحدها حديدا كان أو غيره من الفلزات .
ومنها انه يحل ما قتل بالآلة المعروفة بالبندقية بشرط أن تكون البندقية محددة نافذة بحده .
مصطلحات الفقه — صفحة 348
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٤٨