الصوم
الصوم في اللغة الإمساك ، وعن بعض أهل اللغة كل ممسك عن طعام أو سير أو كلام أو نكاح فهو صائم ، وفي المجمع : أن الصوم في الشريعة هو الكف عن المفطرات مع النية انتهى وفي المفردات : الصوم في الأصل الإمساك من الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير والعلف صائم والصوم في الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء والاستقاء انتهى .
والظاهر أن هذه العبادة قد كانت قبل وضع أكثر اللغات فما هو حقيقة فيه شرعا وعند المتشرعة حقيقة لغوية أيضا . وان قلنا بتغير مصاديقه الشرعية فتأمل .
وكيف كان فقد اختلفوا في أن ماهية الصوم هل هي عين التروك المعهودة المقرونة بقصد التقرب فهو إعدام مشروطة بأمر وجودي .
أو أنها عبارة عن كف النفس عنها مع القربة ، فهو أمر وجودي وان تعلق بالأعدام ، أو انها توطين النفس على ترك أمور مع النية ، ومن العجب أنهم تركوا تقييد ذلك باليوم مع أنه مأخوذ في ماهيته ، ويمكن أن يقال إن الأحسن أن يعرف بأنه العزم على تروك معينة نهارا تقربا فحقيقته فعل قلبي وهو عبادة فاعلية وغيره عبادة فعلية ، وعلى أيّ فهو أمر إرادي اختياري ، وعلى هذا فالصوم نوع من النية فلا تجب له نية أخرى ، لكنّ النية بمعنى كونه للّه معتبرة قطعا ، نعم يجب تعيين نوع الصوم عند قصده كالقضاء والكفارة والنذر ونحوها ، ويكفي في شهر رمضان قصد صوم الغد وإن كان غافلا عن دخوله ، وآخر وقت النية في الواجب المعين قبل الفجر ، وفي المخير قبل الزوال ، وفي المندوب قبل الغروب ، ثم إن ما سموه بالمفطرات أفعال خاصة ، يكون تركها بالنية عبادة ، ويترتب على إيجادها وارتكابها التحريم التكليفي ، وعدة أحكام عقوبية ، ذكرنا تفصيلها تحت عنوان المفطر فراجع .
وهنا أمور ذكرها الأصحاب ترجع إلى بيان حقيقة الصوم وأقسامه وأحكامه ، الأول :
أنهم قسموا الصوم من حيث تعلق التكليف به إلى أقسام أربعة واجب ومندوب ومكروه وحرام .