تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

الصلح

الصلح في اللغة اسم مصدر من صالحه صلحا إذا وافقه ولم يخاصمه ، والمستفاد من اللغة ان الصلح والمصالحة هو التسالم والتراضي وزوال المنافرة والتباغض . وفي اصطلاح الفقهاء هو إنشاء التراضي والتسالم بين شخصين على أمر من الأمور ، فهو عقد مستقل يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ولا يعتبر فيه صيغة خاصة ، بل يكفي كلما أفاد ذلك التراضي ، كصالحتك على كذا أو تسالمنا أو تراضينا على كذا . وذكر الأصحاب هنا ان مفاد الصلح وهو التراضي لا يتحقق الا بلحاظ ما تعلق به ، وحيث يمكن ان يكون متعلقة مفاد كل عقد لازم أو جائز ، بل وكل إيقاع ، فمقتضى دليل صحته وجوب الوفاء بمتعلقه مهما كان ، إذا فالصلح على مقتضى العقود الجائزة يجعله واجبا بهذا العنوان في مقابل عنوانه الأولى ، وكذا في الإيقاعات ، فإذا تعلق بمبادلة عين بماله أفاد فائدة البيع ووجب الوفاء به ، وبالتسليط على العين بعوض أفاد فائدة الإجارة ، وبالتسليط على الانتفاع بلا عوض أفاد فائدة العارية ، وببراءة الذّمة عن الدين أفاد فائدة الإبراء ، وإذا تعلق في باب القراض بكون جميع الربح للعامل أو على كون الربح والخسران كليهما عليه أفاد فائدة التقرير على أمر يخالف طبع القراض فيصح ويجب بعنوان الصلح . وذكروا أيضا أن مفاد العقود وإن كانت لازمة إذا وجب بعنوان الصلح لكنه لا يترتب عليه آثارها المختصة بها . فالصلح على مفاد البيع لا يكون موضوعا لجريان الخيارات المختصة بالبيع ، كخيار المجلس والحيوان والتأخير ، والصلح على هبة المال لا يكون مشروطا بالإقباض وهكذا . وأن الصلح على مفاد الإيقاعات يكون عقدا أيضا ، فإذا تصالحا على براءة الذّمة من الدين لزم إنشاؤها بإيجاب وقبول . وانه حيث أن الصلح عقد لازم من الطرفين فيشترط فيه شرائط العقد العامة ، وكذا شرائط المتعاقدين . وانه يغتفر في الصلح من الجهالة ما لا يغتفر في غيره كالجهل بمقدار الثمن والمثمن في صلح البيع ، ولو تصالحا على الربويين بالتفاضل جرى حكم الربا للنص .
مصطلحات الفقه — صفحة 342 | الشيخ علي المشكيني