صلاة المسافر
هذا الاسم عنوان لموضوع خاص ينطبق على ثلاثة أصناف من فرائض يومية المسافر ، وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة ، إذا أراد الإتيان بها حال السفر ، فقد وقعت موردا لأحكام خاصة في الشريعة ، وأبحاث كثيرة في الفقه ، فذكروا في توضيح حقيقة هذه العبادة وبيان أقسامها وأحكامها أمورا :
منها : انه كان المفروض على العباد من الفرائض اليومية في أول البعثة خمس صلوات بعشر ركعات ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد هجرته إلى المدينة بمقتضى ولايته التشريعية على أحكام الشريعة كولايته على نفوس الأمة وأموالهم ، إضافة ركعات عليها وفق ما رآه صلاحا لحالهم ، فأضاف ركعة إلى المغرب مطلقا وركعتين إلى كل من الظهر والعصر والعشاء فيما إذا صلاها المكلف في حضره وأبقاها على حالها في سفره كما أبقى الصبح على حالها مطلقا فالصلوات المقصورة هي التي بقيت على طبعها الأولى .
ومنها : انه يعتبر في قصر الصلوات الرباعية أمور :
أحدها : كون السفر مسافة شرعية وهي ثمانية فراسخ ممتدات أو ملفقات من ذهاب وإياب ولا يكفي الأقل منه ولو بمقدار أقدام .
ثانيها : قصد قطع المسافة من أول السير ، فلا قصر مع عدمه ، فلو قصد ثلاثة فراسخ ، ثم بدا له إضافة خمسة لم يكن مسافرا شرعا فلا قصر .
ثالثها : استمرار القصد ، فلو عدل عنه في الأثناء أو تردد وقطع شيئا على تلك الحالة بطلت المسافة وعليه الاستيناف لو أراد .
رابعها : عدم قصده قطع المسافة في الأثناء بالمرور على الوطن أو إقامة عشرة أيام في محل .
خامسها : عدم كون سفره معصية كلا أو بعضها .
سادسها : ان لا يكون في سفره ممن بيته معه وإلا فليس بمسافر .
سابعها : ان لا يكون السفر شغلا له كالسائق والملاح .