الذي حملت فيه مريم وهبط فيه الروح الأمين ، وليس للمسلمين عيد بعد يوم الغدير أولى منه وهو أعظم عند اللّه من يوم الفطر والأضحى ، عظّمه اللّه تعالى وعظّمه محمد صلّى اللّه عليه وآله وكلام الطيور فيه بعضهم لبعض سلام سلام ، وفيه يخرج قائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله كما أن فيه تقوم الساعة .
ومن فضل هذا اليوم ان اللّه تعالى شرع فيه صلاة الجمعة ، وهي صلاة الظهر احدى الصلوات الخمس اليومية أوجبها اللّه في هذا اليوم ، فشرعها قبل سائر الصلوات وأسماها بالظهر والجمعة ، ثم شرع سائر الصلوات اليومية .
ثم إن الأصحاب قد ذكروا في الفقه صلاة الجمعة ، وهي ركعتان باقيتان على مقتضى طبعها في مرحلة تشريعها أي كونها ركعتين بركوعين وأربع سجدات في حضر أو سفر ، ومن أحكامها الخاصة ضيق وقتها فإنه من أول دلوك الشمس إلى أن تصير قدمين على اختلاف فيه بين القوم ، واستحباب الجهر بقراءتها واشتراطها بالشروط التالية :
الأول : انه يجب ان يقيمها السلطان العدل أو المنصوب من قبله عموما أو خصوصا في زمن الحضور أو الغيبة .
الثاني : الجماعة فلا جمعة منفردة .
الثالث : العدد فلا تجوز لأقل من خمسة وتندب لأقل من سبعة وتجب على السبعة وأكثر .
الرابع : الخطبتان الشاملتان على الحمد للّه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله والوصية بالتقوى وقراءة آية جامعة أو سورة .
الخامس : ان لا تنعقد جمعة قبلها أو معها زمانا في أقرب من فرسخ من محلها وإلّا بطلت .
ثم إن الأصحاب ذكروا انه يعتبر فيمن تجب عليه الجمعة أمور ثمانية : البلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والحرية ، والحضر ، والسلامة من العمى والعرج والمرض ، وان لا يكون شيخا كبيرا ، وان لا يكون بينه وبين محل إقامة الجمعة أزيد من فرسخين ، ولو اتفق للفاقدين للشرائط الحضور لإقامتها صحت وأجزأت .
مصطلحات الفقه — صفحة 337
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٣٧