الشهر
مفهوم الشهر لغة وعرفا واضح ، وفي المجمع : والشهر في الشرع عبارة عما بين هلالين قال أبو علي وإنما سمي شهرا لاشتهاره بالهلال ، وقد يكون الشهر ثلاثين وقد يكون تسعة وعشرين إذا كان هلاليا فإذا لم يكن هلاليا فهو ثلاثون انتهى . وفي المفردات : الشهر مدة مشهورة بإهلال الهلال أو باعتبار جزء من اثني عشر جزء من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة انتهى .
أقول حقيقة الشهر كما أشرنا إليها تحت عنوان الوقت أمير غير متأصل فينتزع من حركة الشمس والقمر ، وهو ينقسم إلى قسمين شمسي وقمري أو هلالي ، والأول منتزع من دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها أي من حركتيها الانتقالية والوضعية ، فإن الأولى طولها سنة وإذا قسمت إلى اثني عشر كان كل جزء شهرا شمسيا ، كما أن الثانية طولها أربعة وعشرون ساعة فإذا تكررت ثلاثون مرة تحقق شهر شمسي ، والثاني منتزع من دوران القمر حول الأرض مرة واحدة . والظاهر أن إطلاق الشهر في النصوص وكلمات الأصحاب محمول على الهلالي ، بل لا يبعد أن يكون اصطلاحا في الشرع والفقه وإطلاقه على الشمسي قليل . وكيف كان فقد وقع الشهر الهلالي وسنته مورد البحث عند الأصحاب في موارد كثيرة :
منها : نفس انقسام السنة القمرية إلى اثني عشر شهرا هلاليا ، فإنه مذكور في الكتاب والسنة توجيها للمخاطبين إلى أهميتها في الشريعة وترتب أحكام جمة غفيرة عليها حسب تجزئتها إلى شهور وأسابيع وأيام ، كما قال تعالى
( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
وقوله في كتاب اللّه أي العدد المذكور أمر ثابت في علم اللّه أو لوحه المحفوظ أو الكتاب التكويني ، من ابتداء خلق الأجرام السماوية ، وهذا إشارة إلى كونها منتزعة من حركة الكواكب العلوية حادثة من دوران بعضها حول بعض مخلوقة بتبع خلقها .
ومنها : وجود الأشهر الحرم الأربعة في السنة الهلالية ثلاثة منها سرد أي متصلة