متعاقبة ، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ، وواحد فرد وهو رجب . قال في المجمع : الأشهر الحرم أربعة ولكن اختلف في كيفية عددها فقيل هي العشر من ذي الحجة إلى عشر من ربيع الآخر ، لأن البراءة وقعت في يوم عرفة والذي عليه الجمهور وجاءت به الأخبار أنها ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد انتهى . وكيف كان ، هي بنفسها محكومة بالحرمة في الشريعة ، إمضاء لما كان عليه في الجاهلية من وجوب التسالم والتصالح وحرمة الحرب فيها ما لم يشرع من جانب العدو ، لقوله تعالى
( وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ )
يعني أن هتك حرمة الشهر المحرم لا يسوغ إلا إذا هتكها العدو .
ومنها : وجود أشهر الحج الثلاثة في السنة الهلالية وهي أشهر شريفة مخترعة من جانب الشرع مجعولة وقتا لإعمال خاصة وشرطا لعبادة معينة ، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة ، قال تعالى
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
أي في أشهر معلومات أو أشهر الحج أشهر معلومات ، وعمرة التمتع داخلة في حجّه لكونه كالجزء منه وإن كان يتخلل الإحلال بينهما لانتفاع الناسك ، وقد مرّ ان معنى كون الحج في الأشهر لزوم تحقق مجموع العمل في مجموع الزمان ولا ينافي ذلك اختصاص بعض من العمل ببعض من أجزاء الزمان كالوقوفين وأعمال منى والمبيت .
ثم إن أشهر الحج الثلاثة تتداخل مع أشهر الحرم السرد في شهرين وهما ذو القعدة وذو الحجة والشهر المتقدم عليها شهر حج وليس بحرام والشهر المتأخر عنهما شهر حرام وليس بشهر حج .
ومنها : وجود شهر اللّه الأعظم فيها وهو شهر رمضان ، والظاهر أن الشرف والحرمة والبركة والانتساب إلى اللّه تعالى مجعولة مخترعة له منذ خلقه اللّه تعالى بخلق الأجرام المنتزع هو منها ، فهو ظرف زماني لعبادات خاصة وركن قويم لصيامه ولعدة وافرة من الأعمال العبادية ، والأحكام المترتبة على صيامه وغيره من العبادات المطلوبة فيه ، مذكورة تحت عنوان الصوم ورمضان .
ومنها : وجود شهر رجب وشعبان فيها وهما شهران شريفان مجعولان من الشارع