والمراد بثبوت الحق لمتعدد فيه ثبوته على نحو الإشاعة ، وإن كان ظاهر التعريف الأعم كما إذا ملكا بيتا واحدا أو فرسا أو سريرا واحدا بالإرث فإن ملك المتعدد فيها إشاعي بمعنى شيوع ملكية كل منهما وشمولها لكل جزء من المملوك ، فيخرج ما لو ملكا كتابا جلده من أحدهما وأوراقه من آخر ، أو بيتا أرضه من واحد وجدرانه من آخر وسقفه من ثالث مثلا ، وقس على ذلك سائر المركبات التي تعد في العرف واحدا حقيقيا مع كون كل جزء من واحد فإنه لا يطلق عليه الشركة ويمكن كونه شركة عند من أطلق الواحد ولم يقيده بالشياع وليس ببعيد .
ويخرج بهذا القيد أيضا اجتماع الحقوق في الواحد على نحو البدل كمعدن مباح يتعذر فيه الاجتماع ، وكذا محل خاص من المسجد والمدرسة مع تعدد طلابها ، ويدخل في التعريف اشتراك شخصين أو أشخاص في حق القصاص وحد القذف والخيار والرهن والشفعة ونحوها ، وهل يشمل ملك الفقراء للزكاة والسادة للخمس والمسلمين للأرض المفتوحة عنوة لكونها أعيانا شخصية ملكا لمتعدد ، أو لا يشملها لأنها ملك للجنس وهو واحد دون الأفراد ، والفرد إنما يملك بعد القبض وجهان ، ونظيرها الأشياء المباحة من معدن ونحوه فإنها ليست ملكا ولا متعلق حق لأحد قبل الحيازة بل يجوز لكل أحد حيازتها وإيجاد رابطة الملكية والحقّية بينه وبينها ، ونظيرها المسجد والمدرسة وسائر الأوقاف العامة .
إذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك ان الشركة أمر اعتباري قابل للجعل والإنشاء بلفظ وغيره من أسبابه ، كما أنها قد توجد قهرا فكما أن الملك أو الحق المنفرد قابل للجعل فكذلك المتعدد ، ويتضح لك ذلك في تقاسيمها .
ثم إن الأصحاب قسموا الشركة إلى أقسام :
أولها : الشركة الواقعية القهرية كما في الملك أو الحق الموروث فإذا مات الوالد وورث وراثه بيته وأرضه المحجرة فاجتماع حقوق الملاك في بيت أو أرض ، واقعية قهرية ، ونظير ذلك ما لو امتزج مالهما من دون اختيارهما بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر كانا من
مصطلحات الفقه — صفحة 315
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣١٥