تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وفي لسان العرب : الشركة والشركة مخالطة الشريكين يقال اشتركنا بمعنى تشاركنا ، وفي المنجد الشركة مصدر بمعنى اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يتميز الواحد عن الآخر وتطلق على العقد وإن لم يوجد الاختلاط انتهى . والظاهر أنه ليس لكلمة الشركة معنى اصطلاحي خاص عند الشرع والفقهاء ، بل هنا حقيقة فأرده ومعنى واحد أريد من الكلمة عند أهل اللغة والمتشرعة ، وما ذكره الفقهاء تعاريف منهم في بيان تلك الحقيقة ولذلك قد يستشكل في طردها وعكسها كما هو الحال في سائر التحديدات ، فمن التعاريف ما ذكره في كتاب الإسعاد في شرح الإرشاد لبعض الشافعية من أنها ثبوت الحق في الشيء الواحد لمتعدد ، وعرفها في الشرائع وغيرها ، بأنها اجتماع حقوق الملاك في شيء واحد على سبيل الشياع ، وعرفها في العروة الوثقى بأنها عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ملكا أو حقا ، والظاهر وحدة المراد من الجميع ، وتوضيح التعريف الأول حتى تتضح حقيقة المعنى المقصود وما هو موضوع الحكم عند الشارع ويتضح به حال سائر التعاريف أيضا . ان نقول إن المراد بالحق الأعم من الملك والحق الاصطلاحي أعني مطلق السلطنة إذ الحق أيضا نوع من الملك ، والمراد بالشيء المعنى الأعم الشامل للعين الخارجية ، والكلي الذمي ، والكلي في المعين ، ومنفعة العين ، وعمل الشخص ، والحق المتعلق بالعين إنسانا أو غيره ، وغير ذلك مما يتصور في المقام ، فشركة زيد وعمرو في دار ، وفي دين ثابت على ثالث ، وفي صاع من صبرة ، وفي منفعة بستان استأجراه ، وفي كتابة إنسان استأجراه ، وفي حق تحجير أرض حجراها وفي صورة كون الكلي لأحدهما والمعين للآخر ، شركة بالمعنى المزبور . والمراد بالواحد هو الواحد بالشخص حسبما يظهر من كلماتهم وفتاواهم في مقابل الواحد بالجنس والنوع والصنف مع التعدد في الشخص ، فإذا ملك زيد فرسا وعمرو غنما أو ملك كل منهما صنفا من الغنم أو ملك كل فرد من صنف واحد لا يطلق على ملكهما الشركة وإن اتحدا في الأول في الجنس وفي الثاني في النوع وفي الثالث في الصنف لأنهما لم يملكا شيئا واحدا شخصيا ، فان المتعدد بالشخص لا يعد واحدا عند العرف والعقل وإن اتحدا في الصنف فضلا عن النوع والجنس .