تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطلحات الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تنبيه : وجوب ستر العورة للرجل والمرأة لا يختص بالشريعة ، بل ولعل ذلك من الأحكام الفطرية أو العقلية أو العقلائية القطعية ، وهو من ضروريات الدين أو الأديان مضافا إلى حكم الكتاب والسنة بذلك .

السجود

هو في اللغة الخضوع والتذلل ، يقال سجد يسجد من باب نصر وأسجد يسجد انحنى وطأطأ رأسه خضوعا وفي لسان العرب : سجد يسجد سجودا وضع جبهته على الأرض وسجد إذا انحنى وتطامن إلى الأرض وأسجد طأطأ رأسه وانحنى وسجدت الناقة وأسجدت إذا خفضت رأسها لتركب وسجدت النخلة إذا مالت ، ونخل سواجد مائلة ، وسجد خضع ، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض ولا خضوع أعظم منه انتهى . وفي المفردات السجود أصله التطامن والتذلل وذلك ضربان سجود باختيار وليس ذلك إلّا للإنسان وبه يستحق الثواب نحو قوله
( فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا )
أي تذللا له ، وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوانات والنبات وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشكر وقد يعبر به عن الصلاة انتهى . أقول لا يخفى عليك انه لا يستفاد من اللغة في تحقق مفهوم السجود والسجدة اعتبار وضع الجبهة على الأرض فضلا عن سائر المساجد أو الشروط المذكورة لها في الفقه ، بل المستفاد منها أعم من ذلك ، فيتحقق بمجرد الانحناء والتطامن ولو بغير الوضع ، إلّا أن وضع الجبهة على الأرض من أتم مصاديقه وأوضحها ، كما أن قصد التعظيم والتكريم داخل في حقيقته ، فهو من العناوين القصدية ، ولذا لو صدر بغير داع التعظيم كالسخرية والاستهزاء لا يكون سجودا حقيقيا ، فيترتب عليه الحكم المجعول في الشرع على عنوان السجود إذ لم يثبت فيه حقيقة متشرعية فضلا عن الشرعية ، ولا اعتبار بما ينسبق إلى أذهان أهل العرف هنا من معناه الشرعي بخصوصياته ، فلو ورد النهي عن السجود لغير اللّه
مصطلحات الفقه — صفحة 295 | الشيخ علي المشكيني