والوطء في حال إحرامه أو إحرامها ، وفي نهار شهر رمضان وهو صائم ، أو هي صائمة ، والوطء مع نذر عدمه أو اليمين أو العهد عليه فيما إذا اجتمع شرائطها وما أشبه ذلك ، والثاني الإيلاج بغير العقد مع عدم الحرمة . والتقييد بفعلية الحرمة للاحتراز عنه ، وهو نظير زنا الصبي ، والمجنون ، والمكره ، والمضطر ، والجاهل بالحكم أو الموضوع ، ومن أشبههم ، والظاهر أنه لا إشكال في كون خروج القسم الأول عن الحد من باب التخصّص ، إذ لا يتحقق الزنا لغة وشرعا مع العقد الصحيح ، وأما القسم الثاني فظاهر الأصحاب كون خروجه أيضا تخصّصا ، وقد يتوهم كونه زناء حقيقة رفع حكمه بأدلة رفع القلم ورفع الإكراه والاضطرار والجهل ، وهذا غير بعيد في الصبي دون الجاهل والمشتبه .
ثم إن الزنا قد وقع في الشرع موضوعا لأحكام كثيرة ذكروها في أبواب متفرقة في الفقه :
منها : كونه من المحرمات الأكيدة في الشريعة الإسلامية بل في جميع الشرائع ، بل لعل قبحه وحرمته من الأحكام العقلية التي توافقت عليها الشرائع ، فإن في تحليله ورواجه إخلالا لحياة المجتمع الإنساني وإبطالا للنسب وإفسادا للنسل فهو حرام شرعا وعقلا إجماعا وضرورة من الدين .
ومنها : كونه سببا لحدوث حالة الجنابة لكل من الطرفين ، وهي الجنابة من الحرام للزاني منهما دون الآخر ويترتب عليهما آثار مطلق الجنابة وعلى الذي جنابته من الحرام آثارها الخاصة .
ومنها : كونه سببا لحرمة أم المزني بها وبنتها على الزاني على اختلاف في المسألة .
ومنها : كونه سببا لحرمة المزني بها على أب الزاني وابنه .
ومنها : تحقق النسب بين الزاني والمتولد من الزنا على اختلاف بين الأصحاب في ذلك ، فإن فيه وجوها : القول بعدم تحققه ويلزمه عدم ترتب شيء من آثاره ، والقول بتحققه وتحقق جميع آثاره ، والقول بالتحقق مع استثناء بعض الآثار ، وهذا هو الأرجح ولعله المشهور أيضا فيترتب على المتولد من الزنا حرمة الزواج ، وجواز النظر إلى المحارم فيما عدا العورة ، وجواز إبدائها الزينة عندهم ، ووجوب الإنفاق مع شرائطه ، وحرمة
مصطلحات الفقه — صفحة 289
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٨٩