زكاة الأبدان - زكاة الفطرة
وأما القسم الثاني من الزكاة أعني زكاة الفطرة فهي أيضا عبادة مالية خاصة مشروطة بالنية مجعولة من ناحية الشرع مخترعة لمصالح المجتمع وحفظ أجسادهم ودفع الموت عنهم وقبول صيامهم وتطهيرهم قلوبهم ، ولذلك أطلقت عليها اسم زكاة الفطرة أي الخلقة أو الإسلام أو الدين .
وقد وقع هذا العنوان أعني زكاة الفطرة مورد البحث في الفقه من جهة وجوبها ، وشرائط وجوبها ، والمكلف المخاطب بإخراجها ، ومن تخرج عنه ، وفي جنسها وقدرها ووقتها ومصرفها .
أما وجوبها الذي لا خلاف فيه بين المسلمين ، فهو مشروط بالشروط التالية :
البلوغ ، والعقل ، وعدم الإغماء ، والحرية ، والغنى ، فيعتبر اجتماعها حين دخول ليلة العيد فيكون الواجد لها جميعا مكلفا مخاطبا بإخراجها ، فلا تجب على من بلغ أو عقل أو أفاق أو تحرّر أو صار غنيا بلحظة أو لحظات بعد دخول الليلة ، ولا يشترط في وجوبها الإسلام ولا الإيمان حين دخول الليلة فتجب على الكافر ، وإن كان لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه لحديث الجب ، وعلى المخالف ، ولو استبصر بعده لم تسقط عنه .
وأما من تخرج عنه فقد ذكروا أنه كل من يعوله الشخص حين دخول ليلة العيد ، كان من واجبي النفقة عليه أو غيره ، كان من أرحامه أو غيره ، حتى المحبوس عنده ، وأجيره الذي ينفق عليه ، ومن طلقها رجعية ، والضيف الوارد عليه قبل الليلة ، والمولود قبلها ، والتي زوجها دائما قبلها ، وكل من عد عيالا له كذلك .
وأما جنسها وقدرها فقد ذكروا أن الضابط في الجنس القوت الغالب للناس ، من الغلات الأربع ، والأرز والخبز والحبوب ، كالعدس والماش والحمص ونحوها فكل ذلك يكفي ، إذا كان لها شيوع ما في الناس ويجوز قيمة الجميع بنقد البلد ، وقيمة وقت الإخراج لا وقت الوجوب ، وقيمة بلد المال لا وطنه ولا بلد آخر فلو كان له مال في بلد وهو في بلد آخر فالمراد قيمة بلد المال .