فيترتب حينئذ على المال أحكام الإشاعة من عدم جواز تصرف الشركاء إلّا بإذن الجميع ، وكون التلف عليهم والنماء لهم بنسبة الملك ، وجواز المطالبة بالقسمة وغير ذلك .
الخامس : ان المجعول هو ملك المستحقين لمقدار حقهم في المال على نحو الكلي في المعين ، كملك مشتري الصاع من الصبرة ، فالعين الخارجية للمالك ، والمستحق مالك للكلي على ذمة المالك بشرط الأداء من العين ، أو على ذمة العين فيخرجها المالك منها ولاية ، وتعيين الكلي في الفرد حق للمالك وتلف الجميع يسقط الحق ، وتلف البعض ما عدا الكلي لا يسقطه فيجب إخراجه .
السادس : ان المجعول حق للمستحق في المال نظير حق المجني عليه على العبد الجاني عمدا ، فإن للمجني عليه أو ورثته حقا في العبد تخييرا بين أن يقتصّ منه أو يسترقه ، وحيث إنه لا معنى لأحد طرفي الحق هنا فالتشبيه في الجهة الثانية فللمستحق حق التملك ، فالمجعول له في الحقيقة أنه ملك أن يملك .
السابع : ان المجعول حق للمستحق في المال نظير حق الغرماء في تركة الميت ، فالغارم كان مالكا للمال على عهدة المدين وانتقل بعد موته إلى عهده التركة فصارت مشغولة الذمة به ، فالمجعول حق أخذ مقدار الدين من التركة ، وللورثة إبراء ذمة التركة بالإعطاء من نفسها أو من غيرها وكذلك حق الزكاة .
الثامن : ان المجعول للمستحق حق في مالية الأعيان الزكوية وقيمتها ، نظير حق الزوجة في مالية الأبنية وأشجار البساتين فللمالك الأداء من نفس العين والأداء من مال آخر وكلاهما أداء من المالية وقد اعتبر الحق المالي هنا على نحو الإشاعة كما في إرث الزوجة فلو تلف نصف العين مثلا سقط نصف الزكاة .
التاسع : ان المجعول حق للمستحق كحق المنذور له في منذور التصدق بناء على أنه إذا نذر مالا لزيد مثلا تعلق له حق بالمال فللمستحق في المقام مطالبة الزكاة وهذا ضعيف والحق المزبور غير ثابت ، ثم إن المسألة ذات شقوق على ما ترى وذات اختلاف وإشكال ولعل الأوجه الوجه الثامن ثم الوجه الرابع واللّه أعلم .
مصطلحات الفقه — صفحة 285
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٨٥