وأما بحسب الاصطلاح فهي هنا عبارة عن ضريب مالي خاص مجعول من الشارع في أموال خاصة لأشخاص معينين بشرائط معلومة ، وجعل إخراجها عبادة مشروطة بقصد التقرب ، فهي مع كونها من الضرائب الحكومية والماليات الدولية التي لها مصارف في المجتمع ، وأخذها وصرفها في مصارفها من شؤون الدولة الإسلامية ، من الواجبات التعبدية والعبادات الشرعية مشروطة بنية القربة تبطل بورود الخلل فيها من جهة النية أيضا .
وقد وقع البحث والتكلم عنها في الفقه فقسموها ابتداء إلى زكاة الأموال وزكاة الأبدان المسماة بزكاة الفطرة . وقسموا الأول إلى مالية واجبة ومندوبة وهي زكاة مال التجارة ، وتعرضوا في البحث عن الواجب لجهات ، شرائط وجوبها ، وما تجب فيه ، ومقدارها ، ومن يستحقها من الأصناف ، وأوصاف المستحقين لها ، أما الوجوب فقد ذكروا انه يشترط في تعلق وجوبها وتنجّزه أمور :
أولها : البلوغ بمعنى كون الشخص بالغا في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول كالنقدين والأنعام ، وبالغا حين تعلق الزكاة بالمال فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات الأربع .
ثانيها : العقل على النحو المذكور .
ثالثها : الحرية فلا زكاة على مال العبد وإن قلنا بملكه .
رابعها : الملكية لمتعلق الزكاة في تمام الحول أو في وقت التعلق على التفصيل السابق .
خامسها : تمام التمكن من التصرف فلا زكاة لماله الغائب الذي لا يتمكن من التصرف فيه والمسروق والمجحود والمدفون المنسي مكانه والمرهون .
سادسها : بلوغه حد النصاب .
وأما ما تجب فيه من الأجناس فتسعة أشياء : الأنعام الثلاثة وهي الإبل والبقر والغنم ، والنقدان أي الذهب والفضة ، والغلات الأربع أي الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، فالأعيان الزكوية ثلاث طوائف :
أولها الأنعام فذكروا انه يعتبر في وجوب زكاتها مضافا إلى الشرائط العامة أربعة
مصطلحات الفقه — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٨١