بملاك وثوقه لدينه ، ويقال للعين الرهن والرهان والمرهون ، ولدافعها الراهن ، ولآخذها المرتهن ، وللدّين ما يرهن عليه ، والإيجاب فيه من الراهن ويكفي فيه كل ما أفاد المقصود عند العرف كقوله رهنتك ، أو أرهنتك هذا المال ، أو هو وثيقة لك ، أو خذه وثيقة لدينك ، والقبول من المرتهن ويكفي فيه ما أفاد الرضا من قول أو فعل ، ثم إن الأصحاب قد ذكروا في بيان أحكامه انه يشترط في الراهن والمرتهن البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، ويشترط في صحة الرهن القبض والإقباض ، وأن يكون المرهون عينا مملوكة يمكن قبضها ويصح بيعها ، وانه يشترط في ما يرهن عليه أن يكون دينا في الذمة أو عينا مضمونة كالمغصوبة والأمانات مع التعدي ، وان الرهن لازم من طرف الراهن دون المرتهن ، وانه ليس للراهن ولا للمرتهن التصرف في الرهن بدون الإذن من الآخر ، وان منافع العين كلها ملك للراهن ، وان الرهن أمانة في يد المرتهن لا يضمنه إلّا بالتعدي أو التفريط إلى غير ذلك من الأحكام .
الرياء
الرياء في اللغة مصدر باب المفاعلة من رأى يرائي مراءاة ورياء ، ورأيته أريته خلاف ما أنا عليه ، فالمفاعلة بمعنى السعي في المادة وإنهائها كالمكاتبة ، والمرائي من يسعى في أن يراه الناس ، ويراؤون ويمنعون الماعون معناه يتعرضون لان يراهم الناس .
وكيف كان لا مصطلح خاص للرياء في الشرع والفقه ، بل هو بمعناه اللغوي مقيّدا بوقوعه في عبادة اللّه تعالى ، وقد وقع موضوعا للحكم تكليفا ووضعا وموردا للبحث ، فالعمل الصادر رياء محرم باطل شرعا بل هو من المعاصي الكبيرة ، وعبر عنه في النصوص بالشرك وذلك لأن ظاهر العبادة المرائي فيها للّه وباطنها لغيره فالصورة عبادة مقربة والمادة نفسانية مبعدة .
ثم إن الأصحاب قد ذكروا ان دخول الرياء في العمل على أقسام كثيرة لكل منها حكمه .
أحدها : أن يأتي أصل العمل لمجرد إراءة الناس من دون قصد التقرب به ولا إشكال في