وهذا العنوان قد وقع في الشريعة موضوعا لأحكام كثيرة من تكليف ووضع ، وعقد الأصحاب له كتابا ذا أبواب وفصول سمّوه كتاب الديات وتعرضوا فيه لأقسام الجنايات من القتل والجناية على الأطراف والجرح وإذهاب المنافع ، لتبيين مقادير دياتها المقررة في الشريعة .
أما القتل ، فقد ذكروا أن أقسامه ثلاثة ، فإنه إما عمد محض أو شبه عمد أو خطأ محض - والأقسام تجري في الجناية على الأطراف والمنافع أيضا فراجع عنوان القصاص - وأما تقدير دياتها فقد ذكروا انه لا دية في قتل العمد بالأصالة إلّا ان يصالح الطرفان عليها ، فإن صالحا وأطلقا فهي مائة إبل ، أو مائتا بقرة ، أو ألف شاة ، أو مائتا حلة ، أو ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، ويعتبر كون الجميع في مال الجاني سليمة عن المرض والعيب ، مؤداة في سنة واحدة ، مع تخيير الجاني في تأديتها أول السنة أو وسطها أو آخرها ، مغلظة بالنسبة لدية شبه العمد فإنها عبارة عن الأصول الستة من مال الجاني مع تخفيف في أسنان الإبل والتأدية في سنتين ، وبالنسبة لدية الخطأ المحض أيضا فإنها عبارة عن الأصول المذكورة مع تخفيف أكثر في أسنان الإبل والتأدية في ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، وهذه الدية على عاقلة الجاني ولا يضمن هو منها شيئا بل ولا ترجع العاقلة إليه بعد الأداء أيضا .
ثم إن الأصحاب ذكروا في المقام انه لو ارتكب الجاني الجناية في زمان شريف كالأشهر الحرام أو في مكان شريف كمكة المعظمة أضيف إلى الدية ثلثها من أي الأجناس كان تغليظا له ، ولا يلحق بهما غيرهما من الأزمنة والأمكنة .
وأن دية المرأة المسلمة على النصف من الرجل المسلم في جميع التقادير المتقدمة فمن الإبل خمسون ومن الدنانير خمسمائة وهكذا .
وانه تتساوى المرأة مع الرجل في الجراح إلى أن تبلغ ثلث دية الحرّ فتنتصف بعد ذلك ديتها .
وان الدية في جميع فرق المسلمين سواء إلّا من حكم بكفره كالنواصب والخوارج والغلاة . وأن دية الذمي الحرّ من أي فرقة كان ثمانمائة درهم ودية المرأة منهم نصف ديته .
مصطلحات الفقه — صفحة 249
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٤٩