أيدي الناس لهم ، فالخمس فيء منها يرجع إليهم ، مع أنه لا يصرفونه إلا في صلاح حال الناس وإصلاح بالهم ، والظاهر أن ملكهم للدنيا مع ملك الناس لها طولية كملكية المولى والعبد لما ملكه العبد فالدنيا كلها لهم وهم قد بذلوا للناس ما في أيديهم ولهم سلبه عنهم فما أخذوه كله فيء ، وما لم يتصرف فيه الناس فهو باق على ملكهم كالأنفال ، فالخمس مقدار خاص مما يفيء إليهم من بعض ما أباحوه . وكيف كان فقد ذكر الأصحاب الخمس وأوضحوا حاله في فصول وهي تعيين ما يجب فيه الخمس وكيفية قسمته ومن يستحقه من الأصناف .
أما الأول : فقد ذكروا ان الخمس واجب في سبعة أشياء حسب الاستقرار التام في الأدلة .
أولها : ما يغتنم من أهل الحرب الذين يحل الغزو معهم ويستحل أسرهم وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم ، ويسمى هذا غنيمة بالمعنى الأخص في مقابل مطلق الغنيمة الشاملة للعناوين السبعة ، وذكروا انه يشترط ان يكون الغزو وبإذن الإمام المعصوم أو نائبه الخاص أو العام ، وإلّا كان الجميع أنفالا ملكا للإمام داخلا في بيت ماله ، كان ذلك في زمان حضوره أو غيبته ، وأنه لا فرق في المأخوذ بين المنقول وغيره ولا بين المأخوذ في الجهاد الابتدائي أو الدفاعي إذا غنمه المسلمون في تلك الحالة .
ثانيها : المعدن والمرجع فيه إلى العرف نظير معدن الذهب والفضة وغيرهما ويعتبر في خمسة بلوغه النصاب وهو عشرون دينارا أو مائتا درهم فراجع عنوان النصاب .
ثالثها : الكنز الذي لا يعرف له صاحب والمرجع في تعيين مفهومه العرف وقد ذكر تحت عنوان الكنز ، وذكروا انه لا فرق في ترتب حكم الخمس عليه بين كونه في بلاد المسلمين أو الكفار ، في الأرض الموات أو الخربة ، كان عليه أثر الإسلام أم لا ، ويعتبر فيه النصاب وهو عشرون دينارا أو مائتا درهم عينا أو قيمة وألحقوا بالكنز ما يوجد في جوف دابة كالسمكة .
رابعها : الغوص ، وهو كل ما يستخرج بالغوص من البحار والأنهار الكبار من اللؤلؤ والمرجان ، وسائر الجواهر التي يتعارف إخراجها من الماء غير الحيوان ، إذا بلغ قيمته دينارا فصاعدا .
مصطلحات الفقه — صفحة 230
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٣٠