الخمر
خمر الشيء يخمره من باب ضرب في اللغة ستره ، وخمر الشهادة كتمها ، وخمّر وجهه بالتشديد غطاه ، وخامر به استتر به ، والخمر عصير العنب إذا اختمر ، وفي المجمع : سمي الخمر خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها تغير ريحها ، وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل ، والتخمير التغطية ، والخمير فيما اشتهر بينهم كل شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب ، قال في القاموس : والعموم أصح لأنها حرّمت وما بالمدينة خمر وما كان شرابهم إلّا التمر والبسر انتهى . ويشهد له قوله صلّى اللّه عليه وآله : الخمر من خمسة العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر ، وفي الصحيح إن اللّه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر انتهى ما عن المجمع ، وفي المفردات أصل الخمر ستر الشيء ويقال لما يستر به خمار . والخمر سميت لكونها خامرة لمقر العقل ، وهو عند بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم اسم للمتخذ من العنب والتمر لما روى عنه صلّى اللّه عليه وآله : الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب انتهى .
وكيف كان فالظاهر أن الخمر في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء هي الشراب المسكر كان من العنب أو التمر أو غيرهما ، وأما إطلاقها على كل مسكر مزيل للعقل في وقت محدود مائعا كان أو جامدا ، فهو صحيح بحسب اللغة إلّا ان كونه معنى اصطلاحيا لها غير ثابت نعم لا يبعد كونه مرادا من بعض النصوص ، كما أنه موضوع للحرمة قطعا ، وعلى أيّ فالبحث الفقهي عن الخمر المصطلح بالنسبة لحكم تحريمها واقع في باب الأطعمة والأشربة .
وبالإضافة إلى نجاستها وطهارتها في كتاب الطهارة ، وبالنسبة لبيعها والتكسب بها في المكاسب المحرمة .
ونشير إلى الجميع إجمالا فنقول اما تحريمها تكليفا فإنه لا إشكال في أن حرمة شربها بل وسائر استعمالاتها المؤدية إلى الإسكار موضع وفاق ، حتى أنه يقتل مستحلها لثبوته من الدين ضرورة .