وأما نجاستها ففيها خلاف بين الأصحاب ينشأ من اختلاف النصوص فمن قائل بالطهارة كالصدوق ووالده والجعفي والعماني والمقدس الأردبيلي وصاحب الذخيرة والمدارك ، ومن متردد فيها كالمحقق في الشرائع ، ومن قائل بالنجاسة وهو مشهور بين الأصحاب قديما وحديثا بل عن بعضهم دعوى إجماع المسلمين على النجاسة ، ولكل من أصحاب الأقوال دليل مذكور في محله فراجع ، والظاهر أن موضوع هذا الحكم كل مسكر مائع بالأصالة وان صار جامدا بالعرض ، لا المسكر الجامد وان صار مائعا بالعرض ، فموضوع النجاسة أخص من موضوع الحرمة .
وأما بيعها فلا إشكال في حرمته وبطلانه نصا وفتوى وكذا سائر أنواع التكسب بها بل قد عرفت دلالة بعض النصوص على تحريم جميع مقدماتها القريبة والبعيدة تحريما نفسيا يترتب عليها العقاب الأخروي كنفس شربه ولعل هذا من مختصات هذا الرجس النجس .
فعن الباقر عليه السلام قال لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخمر عشرة غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحالمها والمحمول إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها « 1 » .
الخمس
الخمس بسكون الميم وضمها في اللغة كسر خاص من الكسور معروف وفي المجمع أنه اسم لحق يجب في المال يستحقه بنو هاشم انتهى .
وقد غلب استعماله في النصوص وكلمات الأصحاب في ضريب خاص محدود بهذا الكسر ، وحق مالي فرضه اللّه مالك الملك على عباده في أموال مخصوصة جعله لنفسه ولبني هاشم ، فقرن نفسه بهم وأشرك ذاته عز وجل فيه إشعارا لقداسة الحق ، وإعلانا بعظيم منزلة أهله ، وإكراما لهم ، وإجلالا لشأنهم ، مع أنهم غير محتاجين إلى ما في أيدي الناس ، بل الناس يحتاجون إلى أن يقبلوا منهم ، وما أخذوه ليس إلا صدقة تطهرهم وتزكيهم ، وربما سماه اللّه تعالى فيئا ، وليس ذلك إلا لأجل ان كل ما في الدنيا وكل ما في
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب ما يكتسب به ب 55 ح 4 .